فيكون نوع تكميل وتزكية للنفس من خلال تربيتها على حُبّ الكمال والتقرّب إليه ، وبغض النقص والابتعاد عنه ! وتلقين لها بالقضايا الحقيقيّة التكوينيّة ، لأنّ خاصيّة الفاعل الإراديّ الإرادة والجزم المنبعثان عن الإذعان الإدراكيّ ، وهذا التلقينُ للنفوس ومتعلّقُه ليس اعتباريّاًتخيّليّاً ، بل تكميل تكوينيّ وتربية للنفوس .
أمّا الجواب عن الإشكال السادس : فواضح ، لأنّه حيث أخذ في ماهيّة المدح التوصيف بالكمال ، فالكمال الذي هو منشأ التوصيف هو أمر عينيّ ومن أعراض الفعل ، غاية الأمر الأفعال تارة تتّصف بكمال متوسّط وأخرى ابتدائيّ وثالثة نهائيّ وهذا بحث آخر .
فالتوصيف أمر نفس الأمريّ لا اعتباريّ ، نعم ، هو من سنخ الوجود لا من سنخ الماهيّات المقوليّة ، لأنّه توصيف بالكمال لا توصيف بمقولة خاصّة ، فمنشأ المدح وهو الكمال من سنخ الوجود لا من سنخ المقولات وهو عينيّ لا تخيّليّ اعتباريّ .
وحيث ظهر أنّ المدح هو التوصيف بالكمال ، والذمّ هو التوصيف بالنقص ، يظهر أنّه لا ينحصر بقسم من أقسام القضايا السّتّة ، بل هو تارة من الوجدانيّات كما في الأخلاقيّات ، وأخرى قابل للإندراج في عدّة من تلك المقولات ، فبعض كمالات الأفعال قد تكون محسوسة ونقائضها كذلك ، وبعضها قد تكون وجدانيّة نفسانيّة كحسن الظنّ أو سوء الظنّ أو غير ذلك ، فحيث إنّ الكمال من سنخ الوجود أي التوصيف بالكمال ، فهو قابل للاندراج في عدّة من أقسام البديهيّات .
أمّا الجواب عن الوجه السابع : وهو أنّ الاحترام نوع إنشاء لأنّ وضع وحركة البدن باعتبار العقلاء يدلّ على الاحترام أو الإهانة ، فالتلازم بين حركة البدن والاحترام نوع من الاعتبار ، ولكن هذا الإنشاء يسمّى صادقاً إذا كان داعي المدح
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 198
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٩٨