نعم ، قد يبالغ المادح أو الذامّ في مدحه أو هجائه ، وهذه المبالغة تكون على قسمين :
1 - أن يريد من هذه التفاصيل التي يذكرها إنشاء إرادة جدّية إنشائيّة بداعي إظهار الواقع ، فحينئذ تكون الزيادة التي قصدها من قسم الكذب .
2 - أن لا تكون الزيادة مرادة بالإرادة الجدّيّة ، بل بالإرادة الاستعماليّة فقط ويريد بذلك الكناية عن مراد جدّيّ إجماليّ ، فهو بهذه التفاصيل التي يذكرها لا يريد إظهار الواقع بها بتفاصيلها ، وإنّما يريد أنّ هذه التفاصيل تحاكي في درجتها درجة الواقع ، فالمعنى الجدّيّ المكنّى عنه هو الدرجة الإجماليّة لا تفاصيل ما ذكره ، والمنشأ حقيقة هو هذا المعنى الكنائيّ المطابق للواقع ، فلا يكون كاذباً .
فتحصّل أنّ الإنشاء الذي يصدق عليه عنوان المدح أو الذمّ لا يكون إلّابالداعي المزبور ، بل أنّ الإنشاء مع كونه وجوداً فرضيّاً اعتباريّاً فإنّه نحو إخبار وحكاية عن الواقع .
وبعبارة أخرى : إنّ وجود قسم المدح والذم في الإنشائيّات هو حاجة إلى إفتراض اعتباريّ مع كون المفترض إعتباراً ذا وجود تكوينيّ خارجيّ لوجوده وذهنيّ لمعناه ، وإنّما دعت الحاجة إلى افتراضه اعتباراً كما في الكثير من الموجودات التكوينيّة التي تحتاج أحياناً إلى وجود آخر اعتباريّ .
والجواب عن الدليل الثامن : إنّ العدالة ليس أمراً اعتباريّاً بل هي أمر حقيقيّ لأنّ حدّها هو وصول كلّ موجود إلى كماله المنشود من دون إعاقة غيره له .
فالعدالة الاجتماعيّة - مثلًا - هي وصول جميع أفراد المجتمع إلى كمالهم المطلوب من دون إعاقة شريحة لُاخرى ، وحينئذ فإعاقة جماعة أو فرد لكمال الغير ظلم .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 200
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٠٠