أو لا تطابقه ، فتصدق أو تكذب .
وهذا بخلاف القضايا الاعتباريّة التخيّليّة ، فإنّ صدقها وكذبها مشروط بلحاظ ومقايسة القضيّة بالافتراض العامّ والاعتبار العامّ عند مجموع المتطابقين على ذلك الاعتبار ، وبدون ذلك اللحاظ والمقايسة لا تصلح للاتّصاف بالصدق ولا بالكذب مع أنّ اتّصاف المدح للَّهسبحانه بالصدق ، والذمّ لأمير المؤمنين عليه السلام بالكذب لا يتوقّف على هذه المقايسة ، بل هما في حدّ أنفسهما وفي نفس الأمر ثابتان متقرّران ، سواء وجد من يلتفت إلى ذلك أو لم يوجد .
ورابعاً : ثبت في المباحث العقليّة أنّ الوجود الخارجيّ للمخلوقات ، بنفسه مدح للخالق ، لأنّها آيات من آياته وحاكية عن وجوده ، وكمالها حاكٍ عن كماله ، وكلّما كان المخلوق أكبر وأكمل دلّ على عظم الخالق وكماله ، وهذه الدلالة توصيف تكوينيّ بالكمال ، فهي مدح للخالق ونعت تكوينيّ له بالكمال .
وعلى هذا الأساس فإنّ ماهيّة المدح هي الحكاية عن الكمال الواقعيّ ، فتارة تكون هذه الحكاية من خلال الوجود العينيّ للمخلوق الدالّ على كمال خالقه ، وأخرى من خلال الوجود القوليّ أو الكتبيّ أو نحوهما الدالّ على الكمال .
وكذلك الذمّ تارة يكون من خلال فعل القبيح فإنّه يكشف تكوينيّاً عن نقص الفاعل ، وأخرى من خلال القول والكتابة والإشارة ممّا يدلّ ويكشف عن نقص في المذموم .
إذن فالرابطة بين المدح والكمال وبين الذمّ والنقص هي رابطة الحاكي والمحكيّ ، ومن المعلوم أنّ العلاقة بين الحاكي والمحكيّ هي علاقة الاتّحاد في المفهوم والتغاير في المصداق ، أو فقل الاتّحاد في الهويّة والاختلاف في الوجود ، فلفظة ( زيد ) هي نفس الإنسان المسمّى بهذا الاسم بحسب المفهوم ،
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 190
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٩٠