تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وبيان ذلك : أنّ المدلّس والموضوع والمجعول هو ما علم بوضعه أو جعله وعثر على قرائن التّدليس ، بينما الخبر الضعيف هو الخبر الذي ليس بمعتبر في حدّ نفسه ، إلّاأنّه لا دليل ولا شواهد على وضعه أو دسّه ، بل الغالب فيه روايته من قبل الثقة عن غير الثقة أو مجهول الحال ، إذ لا أقلّ من إيداع الثقة لهذا الخبر في كتابه ، بل إنّ أصحاب المجاميع المتقدّمة ، ولا سيّما أصحاب الكتب من الرواة كانوا لا يكتبون في كتبهم إلّاما أمنوا فيه البعد عن شبهة الدسّ والوضع ولا يكتفون بمجرّد عدم العلم بالوضع أو الدسّ ، بل كانوا رحمهم الله علاوة على ذلك لا ينقلون في كتبهم إلّاما قامت القرائن لديهم على صحّة مضمونه وعدم منافاته للعمومات والقواعد العامّة من القرآن والسنّة القطعيّة ونحو ذلك . وسيأتي تفصيل الحديث في ذلك عند التعرّض لدعوى العلم الإجماليّبوجود الدسّ والتحريف في الحديث ، فمن الخطأ بمكان حسبان كلّ الروايات التي يرويها من وُصِف بالكذب ؛ موضوعة ، لأنّ الكذّاب قد يصدق ، ولابدّ من التفريق بين من يتعمّد الكذب والوضع ومن لا يهتمّ بالصدق والكذب ، بل إنّ العادل قد يكذب في بعض الأحيان ، فلا يلزم من ثبوت الكذب مرّةً أن يكون كاذباً في جميع أقواله ورواياته ! فضلًا عمّن لم يوصف بالكذب وإنّما كان مجهولًا أو ممدوحاً « 1 » ، هذا بالإضافة إلى ما أشرنا إليه من تثبت أصحاب المجاميع . مع أنّ العديد من الأخبار الضعاف المذكورة في كتبنا الحديثيّة تكون سلسلة سندها قد وقع فيها عدّة من الثقات أو الأجلّاء الثقات ، فكثيراً ما يكون الضعف لوجود راوٍ أو راويين أو ثلاثة لم يوثّقوا ، لا كلّ سلسلة السند . فمن المهمّ جداً التفطّن إلى نقطة بالغة الأهمّيّة وهي أنّ الخبر الضعيف - مضافاً
هامش
( 1 ) بنحو لا يثبت التوثيق .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 144 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري