إذا اتّضح ذلك ، فلا مجال حينئذٍ للاستغراب من تفاوت سعة التواتر في عدّة أحاديث بحسب الطبقات ، لأنّ العديد من الرواة في بعض الطبقات ممّن لم يحملوا التواتر لتلك الأحاديث ، كانوا جاهلين بها ولم يسمعوا بها ، فإنّ خصوصيّات مسائل العلوم العربيّة ليس الحامل لتواترها جميع أهل اللغة ، بل شريحة أهل الاختصاص منهم ، وهذا الأمر موجود منذ العهود الأولى ، وهو لا يضرّ بتواتر تلك الخصوصيّات والقواعد اللغويّة .
ولذا فإنّ ما يثار من تساؤلات حول حديث الغدير وأحاديث النصّ على الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام : أنّه كيفَ يجهله عدّة من الرواة في الطبقات المختلفة مع فرض تواتره ؟ فإنّ السلطة التي حاربت وقتلت ونكّلت بمن يتولّى عليّاً أو يروي عنه حديثاً في الفقه أو التفسير كيف يمكن أن تسمح برواية فضائله ؟ ثمّ كيف تسمح برواية التنصيص عليه بالخلافة والإمامة ؟ ! هذا كلّه بالنسبة إلى تحقّق التواتر من جهة العامل الكمّيّ .
وأمّا تأثير العامل الكيفيّ مع الكمّيّ في تحقّق التواتر ، فمثاله :
سلسلة أسناد الطرق من بلدان مختلفة أو من الفرق والأذواق المختلفة ولا سيّما إذا كان الرواة من أتباع مذهب لا توافق معتقداته مضمون الخبر ، ولا يخفى أنّ الإلمام بعلم الرجال والدراية ينفع الباحث في الكثير من هذه الخصوصيّات في رجال السند وأذواقهم وعقائدهم وحفظهم وضبطهم وتثبّتهم وسائر صفاتهم .
ثمّ إنّه هل يتكوّن الخبر المتواتر من خصوص الأخبار الصحيحة ، أو يتولّد من ضعاف الأخبار أيضاً ؟ فهذا ما سوف نثيره في ذيل بحث الخبر الضعيف .
2 - الخبر المستفيض : وهو غير المقطوع بصدوره ، ولكنّه يطمئنّ بصدوره
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 142
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٤٢