عند العرب وإن جهلها أبناء لغة أخرى .
ومثال الثالث : القرآن عند المسلمين ، وكذلك واقعة بدر واحُد والأحزاب ، ومثل عصا موسى عند اليهود . نعم ، لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ التواتر في النقل والطريق لا يلازم يقينيّة المضمون إلّامع اتّصال حلقات التواتر بشخص المعصوم عليه السلام ، كما سبق .
ومثال التواتر عند أهل الحِرَف والفنون : الخبرات المنقولة عند أهل كلّ علم ، كخصوصيّات اللغة وقواعدها العميقة ، فإنّها قد لا تكون متواترة عند أهل تلك اللغة ، ولكنّها متواترة عند علماء اللغة .
وهذا يعني أنّ المحقّق للتواتر ليس هو كلّ أبناء اللغة ، بل هو فئة خاصّة من أبنائها وهم علماء اللغة والأدب .
نعم ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ اليقين الحاصل من هذه الأقسام ليس على مستوى واحد ، لأنّ اليقين - كما حقّق في محلّه - مشكّك على درجات ، وبعض هذه الأقسام يوجب اليقين بدرجة عالية وبعضها بدرجة دانية أو متوسّطة .
وبهذا يظهر أنّ دوائر التواتر تختلف سعة وضيقاً ، وتضيُّق دائرته لا يضرّ بتحقّقه وصدق تعريفه ما دامت ضابطته موجودة ، وكثيراً مّا تحصل الغفلة عن ذلك ، فيرى الباحث أنّ التواتر غير حاصل في دائرته الوسيعة ، ويظنّ أنّه لا وجود له ، فهناك مثلًا ضرورات متواترة عند الفقهاء ولكنّها ليست متواترة عند باقي المتشرّعة ، كما أنّه يوجد خبر مأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم متواتر في كلّ طبقاته وأسناده إلّا أنّه ليس بدائرة كلّ الامّة الإسلاميّة ، وإن رواه العديدون من الطوائف العديدة بحيث تبلغ عدّتهم التواتر ، وهذا يعني أنّ الحامل للتواتر في كلّ جيل ونسل قد يكون محدوداً في دائرة محدودة في جملة من الرواة لا كلّهم ، فضلًا عن عموم
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 140
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٤٠