والمراد من المعنويّ هو الخبر الذي تعدّدت عباراته ، إلّاأنّ مضمونها ومؤدّاها أو بعض مضامينها واحد ، وحينئذٍ يكون المضمون المتكرّر كثيراً متواتراً ، ولابدّ من الإشارة هنا إلى أنّ أصناف اتّحاد المعنى في الأخبار لا يتفطّن إليها كلّ ناظر أو قارئ ، بل تحتاج إلى خبرة وفطنة وعمق نظر كي يلتفت إلى وحدة المعاني الإلتزاميّة بين آحاد الأخبار في المسائل المختلفة والأبواب المتباعدة ، ولاسيّما المسائل النظريّة العالقة والغامضة ، فهناك كثير من الحقائق في المعارف والأحكام الشرعيّة في الفروع ، تجد الأدلّة العديدة عليها في طيّات الروايات ، ولم يتنبّه لها إلّا الأوحديّ من المحقّقين .
والمقصود من الإجماليّ هو العلم بصدور بعضٍ من مجموعة كبيرة من الأخبار من دون وجود جامع مشترك بينها من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ، وإنّما نعلم بصدور بعضها .
وللمتواتر تقسيمات أخرى ينبغي بيانها :
منها : ما يكون نطاقه واسعاً لجميع الناس .
ومنها : ما يكون تواتره في نطاق أهل اللغة الواحدة .
ومنها : ما يكون تواتره في نطاق أهل الدين الواحد .
ومنها : ما يكون تواتره في نطاق أهل المذهب الواحد .
ومنها : ما يكون تواتره في نطاق أهل الفنّ الواحد أو الحرفة الواحدة ، دون سائر شرائح المجتمع .
فمثال الأوّل : تواتر وجود البلدان المعروفة ، كالقدس ومكّة وباريس ، والوقائع التأريخيّة العالميّة كالحرب العالميّة الأولى .
ومثال الثاني : قواعد اللغة ومفرداتها عند أهلها ، كتواتر مفردات العربيّة إجمالًا
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 139
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٣٩