متن الشريعة وإن كان ضروريّاً ، إلّاأنّ التفسيرات أو التأويلات أو التطبيقات التي يذهب إليها روّاد العلوم الدينيّة قد لا تكون ضروريّة ، كما في تفسير ( سبع سماوات ) حيث كان التفسير السائد لها قائماً على أساس نظريّة ( بطلميوس ) في الهيئة ووجود الأفلاك الجسمانيّة في مجموعتنا الشمسيّة ، وقد ثبت في علم الهيئة الحديث خطأ ذلك ! مع أنّ في تفسير إحدى هذه الآيات عن الرضا عليه السلام أنّ كلّ ما يُرى من نجوم وكواكب فهو تحت قبة السماء الدنيا « 1 » ، فإنّ التفسير الأوّل لا يعني بطلان نظريّة ( سبع سماوات ) التي جاء بها الشرع ، بل ولا عدم ضروريّتها وإنّما الذي يبطل تأويلها أو تفسيرها المزبور لأنّه تفسير نظريّ - لا ضروريّ - وتبيّن خطؤه .
إذن فتطوّر العلوم البشريّة التجريبيّة قد يوجب زيادة القدرة على تفسير وتطبيق المعارف الدينيّة القطعيّة ، ولا يوجب بطلان نفس تلك المعارف .
هذا بالإضافة إلى أنّ الكثير من النظريّات في العلوم التجريبيّة الحديثة هي محض فرضيّات حدسيّة أو ظنّيّة ، ولم يقم عليها البرهان التجريبيّ ، وإنّما هي تصوّرات صيغت متلائمة مع شواهد وآثار محسوسة من دون أن يقوم عليها البرهان .
والواقع أنّ من معجزات الدين الحنيف عدم التنافي بين الحقائق العلميّة اليقينيّة وبين العقائد الضروريّة الإسلاميّة ، بل إنّ الأرقام والإحصائيّات العلميّة تعزّز المفاهيم الدينيّة يوماً بعد يوم ، والأمثلة على ذلك عديدة ولسنا هنا بصدد بيانها .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 : 328 ، تفسير قوله تعالى :( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )حديث الحسين بنخالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .