تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بل الحدود ثابتة والاختلاف إنّما يكون بنحو التطوّر من الإجمال إلى التفصيل ، ومن الضيق إلى السعة ، ونحو ذلك ، من قبيل الاختلاف في قوله تعالى (
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
« 1 » ، حيث أنّ المنفيّ في الآية هو الأعمدة المرئيّة ، ممّا يشير إلى وجود عمود غير مرئيّ إجمالًا ، وبتطوّر العلوم التجريبيّة الحديثة ونظريّة قوى الطاقة ، اتّضح أنّ المراد بها هي هذه القوى . وكذا قوله تعالى : (
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ )
« 2 » فإنّه بتطوّر العلوم الحديثة في الأحياء والنباتات ، عرف المعنى الدقيق للآية ، وأنّ الرياح تحمل اللقاح النباتيّ من الذكر إلى الأنثى ، وكذلك قوله تعالى : (
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )
« 3 » ، فإنّ علم الفيزياء الفلكيّ الحديث أثبت توسّع السماء ، وأنّ المجرّات في حال انشطار وتوسّع . وكذا التفسير الحديث لقوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 4 » بما حُرّر أخيراً في علم النفس الاجتماعيّ من الشخصيّة الواحدة للمجتمع وتأثّر المجموع بالأبعاض ، ودور الجانب التربويّ - كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - في سعادة أو شقاء المجتمع ، وكيفيّة تأثير القسر الاجتماعي على الإرادة الفردية في الأفراد ، وغير ذلك من الأمثلة التي يجدها المتتبّع في أسرار الشريعة ، وتطوّر الفهم بتطوّر البحث العلميّ ، فإنّ كلّ ذلك لا يعني التبدّل والتغيّر لمتن النصّ الدينيّ ، وإنّما هو انجلاء للإجمال في حقيقة المعنى ، لا أنّ
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 2 . ( 2 ) الحجر 15 : 22 . ( 3 ) الذاريات 51 : 47 . ( 4 ) الرعد 13 : 11 .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 134 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري