اطُر حدود المعاني قد تبدّلت .
وأمّا الأنواع الأخرى من النصوص - غير الدينيّة - فهي لا تعنينا في هذا البحث .
وأمّا التقريب الثالث فيلاحظ عليه :
أوّلًا : يجب التفريق بين التسالم والضرورة ، فالأوّل هو التوافق والتباني على أمرٍ مّا ، ولو كان مستنده نظريّاً ، كما أنّ التسالم قد يسود مدّة مديدة ولو كانت قروناً عديدة ، ولكنّها لا تتّصل بصاحب الشريعة ، أي أنّها تكون متولّدة بعد عصر النصّبمدّة بخلاف الضرورة .
وثانياً : لابدّ من التمييز بين الضرورة النابعة من الطريق ، أي كون الطريق قطعيّاً ضروريّاً ، وبين ضرورة ذي الطريق ، أي المؤدّى بالطريق ؛ فإنّ التواتر في نقل أمر معيّن لا يوجب واقعيّة ولا يُثبِت حقّاً ، لاحتمال كون المؤدّى باطلًا وإن كان النقل صادقاً والرواة صادقون ، كما لو كان المؤدّى منتسباً إلى غير من قامت الحجّة على تصديق فعله وقوله .
ولذا ترى في كلّ الملل والأديان منقولات متواترة أو مستفيضة عن غير المعصوم الذي تحترمه تلك الطائفة ، ولكن ذلك لا يستلزم ضروريّة وحقّانيّة كلّ تلك المعتقدات ، كما ينقله النصارى أو اليهود عن أفعال موسى وعيسى عليهما السلام نقلًا عمّن صاحَبَهم ، وفيها جملة من الأفعال والقصص التي لا تصدر عن مؤمن عادل ، فضلًا عن نبيّ معصوم ، وكذا ما ينقل في بعض صحاح العامّة من أفعال نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عن بعض الصحابة ، فقد يكون السند صحيحاً إلى الصحابيّ ، لا إلى نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا بخلاف ضرورة المؤدّى الذي يقطع بصدوره من نفس النبيّ الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم .
ومع ملاحظة ما تقدّم ، لا بدّ من التفريق بين الضرورة المتّصلة بعصر صاحب
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 135
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٣٥