قد اقتبست من علوم الأدب والنقد العربيّ ، والطريف أنّنا نشهد هذه الأيّام تبجّحاً وتفاخراً بالأساليب الأدبيّة الغربيّة الحديثة ، والتحقيق أنّها لم تنتج عُشر ما أنتجته الأبحاث في علوم الأدب العربيّ ، كما أنّ المتتبّع في علوم النصّ الديني أو القانونيّ يجد البون الشاسع بين ما وصلت إليه العلوم عندنا ، بالقياس إلى ما توصّلوا إليه حتّى الآن ، وكذلك علم التفسير وعلوم شرح الحديث التي وصلت عندنا إلى عدد هائل كمّاً وكيفاً .
الثاني : الخلطُ بين الاختلاف في الضروريّات والاختلاف في النظريّات ، والوهن إنّما يكون مع الاختلاف في الضروريّات لأنّها ثوابت الشريعة ، فلا يمكن تلقّيها خطأ ولا يتطرّق الريب في كونها جزءاً من الشريعة ، بخلاف النظريّات ، وتشابك المسائل ودقّتها هو الذي يورث مثل هذا الخلط .
أمّا التقريب الثاني للنظرية ، فيلاحظ عليه :
أوّلًا : إنّ البشريّة في كلّ لغة سارت على الأخذ بموازين اللغة وقواعد الأدب في قراءة النصوص الواردة بتلك اللغة ، وهذه الموازين ثابتة متقرّرة في الأذهان لدى جميع أفراد البشر ، ومدارج الإنتقال بين بعض هذه المعاني وبعضها الآخر - مثل الإنتقال من المعنى الذي استعمل فيه اللفظ إلى المعنى الذي يراد تفهيمه ومنه إلى المعنى الذي يراد بنحو الجدّ - لها موازين وقواعد مقرّرة يمكن الاستفادة منها ، كعلم البلاغة وعلوم النقد الأدبيّ المتعدّدة « 1 » وكعلم أصول فقه القانون وضوابط قراءة النصّ .
هامش
( 1 ) كالنقد الأدبيّ للأديان ، والنقد الأدبيّ لنصوص علم الاجتماع ، أو للسياسة ، أو للتاريخ والحضارات ، أو للشعر ، أو غير ذلك .