عن تجسيم موضوع زمانه وتحديد موقعه من الموضوعات الكلّيّة ، لكي يجد المحمول المناسب .
إذن ، فالتفات كلّ قارئ للنصّ إلى محيط زمانه وتطبيقه على موضوعات النصّ ليس إلّالشموليّة الشريعة والدين لكلّ الظروف والعصور ، ولأنّ القرآن يجري على وقائع الزمان مجرى الشمس ، وهو لا يؤول إلى اختلاف المعرفة الدينيّة ، بل يكشف عن أبديّة الشريعة والدين إلى يوم القيامة ، نظير ما يقال : إنّ كلّ عقد من الزمان يحتاج إلى تفسير القرآن بما يتناسب واستخراج حلول المشاكل المعاصرة لأنّ في القرآن كنوزاً لا يُلتفت إليها إلّاعند مسيس الحاجة إليها .
وأمّا إن كان تأثير الرسوبات - المدّعى - من ناحية المحمول ، فهو لا يتصوّر أصلًا ؛ لأنّ الاختلاف في المحمول يعني فقدان القواعد والمعايير ، والمفروض ارتهان قراءة النصّ بموازين أدبيّة محدّدة ، وضوابط من علم أصول الفقه لا تتأثّر باختلاف البيئة ولا بتطوّر المعرفة ، لا في العلوم التجريبيّة ولا غيرها .
نعم ، قد يحصل التفاوت في تطبيق تلك الموازين ومقدار الدقّة والعمق في مراعاتها أو بسبب الإطّلاع على القرائن العقليّة المرتبطة بموضوع الحكم ، وهو يمكن على مسلك التخطئة « 1 » ، إلّاأنّ مقتضى الإذعان بمسلك التخطئة هو وحدة الميزان الذي تجب مراعاته من قبل كلّ المستنبطين والقارئين للنصّ .
وأمّا إذا فرض التأثير في نصوص المعارف الدينيّة ( يعني القسم الثاني ) ، فحيث أنّ لها أسراراً وبطوناً ، يتّضح أنّه كلّما اتّسعت وتعمّقت المعرفة الكونيّة للبشر في الحقول المختلفة ، ازداد عمق الفهم والاستيعاب لتلك المعارف ، إلّاأنّ ذلك ليس تغييراً في حدود وقوالب المعاني المأخوذة في تلك النصوص ،
هامش
( 1 ) وهو المذهب المقابل للقول بالتصويب .