وضوابط لمعرفة الخطأ من الصواب .
هذا مع أنّ ما استعرضه القائل من اختلافات في العلوم الدينيّة بين علماء الأديان ، بل بين علماء العلم الواحد في المذهب الواحد ، لا يرجع دائماً إلى التناقض والتكاذب ، وإنّما يشكّل أحياناً نوعاً من التكامل في فهم الشريعة وتتعاضد الأفهام والتحقيقات تلو بعضها البعض ، وتتراكم النتائج إلى حدّ ما وصلت إليه في العصر الحاضر ، ولا بدّ من التفريق بين الاختلاف في الإجمال والتفصيل ، والسطحية والتّعمق ، والقلّة والكثرة من جانب ، والتكاذب والتناقض من جانب آخر !
ويمكن تشبيه ذلك بالتطوّر والاختلاف في علم الرياضيّات والهندسة وعلم القُوى ( الميكانيك ) وغيرها من العلوم الرياضيّة ، حيث أنّ الدرجة التي وصلت إليها في العصر الحاضر من القواعد الجديدة المبرهنة ، تختلف عن الدرجات القديمة ، إلّاأنّ ذلك ليس بمعنى تخطئة القواعد القديمة البرهانيّة ، بل هو اتّساع وتطوّر في استنتاج القواعد في العلوم الرياضيّة ، أشبه ما يكون بالبذرة سُقيت بماء البحث العلميّ ، فظهر لها ساق ، ثمّ أردفت بمزيد من التنقيب والبحوث ، فاشتدّ ساقها ، ثمّ تلاحقت البحوث فتفرّعت أغصانها وأينعت ثمارها ، ثمّ ازدادت البحوث فتكثّرت الشجرة إلى أشجار ، وهكذا حتّى أصبحت جنّة واسعة !
فمسيرة التحقيق تندفع إلى الأمام قدماً مستندة إلى تعاون الجهود وتعاقب الأفكار ، ولولا الحلقات الأولى لما وصلنا إلى هذه الحلقات التي نجدها في الواقع المعاصر ، فالمجموع القائم منها ليس فقط لا يتناقض ولا يتدافع مع السابق ، بل هو في وجوده مرتكز على ما سبق من تحقيقات وبحوث .
نعم ، ذلك كلّه بجانب وجود نسبة معيّنة من الأفكار التصحيحيّة ، أي إنّها
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 129
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٢٩