تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

مناقشة النظريّة

هذه النظريّة بتمام صياغاتها اشتملت على مغالطة أبعدتها عن موازين قراءة النصّ وأصوله وضوابطه . علينا بادئ ذي بدء التنبيه إلى أنّ العلوم الإسلاميّة طوال أربعة عشر قرناً ركّزت على قراءة النصّ وتحقيق القواعد والمناهج الصحيحة لفهمه وتطبيقه ، وازدهرت بحوثها بتعميق ذلك إلى حدٍّ لم تصل إليه سائر الملل والأقوام الأخرى ، بل إنّها اقتبست الكثير من التحقيقات التي توصّل المسلمون إليها في علوم الأدب المختلفة ، كعلم البلاغة ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، وفقه اللغة ، والنحو ، والصرف ، وعلوم النقد الأدبيّ ، وغيرها من علوم الأدب ، بالإضافة إلى علم أصول الفقه « 1 » الزاخر بالتحقيقات المعمّقة التي قلّ نظيرها ، وكذا مباحث الألفاظ في علم المنطق وعلوم النقد الأدبيّ . وفي خصوص النصّ القرآني ، التفاسير التي لا تحصى ، وفي خصوص الحديث ، كتب شرح الحديث التي لا تعدّ هي الأخرى . فعلوم اللغة بالمعنى الوسيع ، وعلم قراءة النصّ ، ينتهجان قواعد للوصول إلى المدلول وإلى فهم المعنى الذي رمى إليه المتكلّم . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، لم يتخطّ الشارع أسلوب المحاورة بما يتضمّن من قواعد متّبعة - عقلانياً - فإن كان ثمّة اختلاف في فهم كلام الشارع ، فهو لأجل خطأ الباحث في تطبيق تلك القواعد ، لا لخطأ نفس القواعد ، ولا لتغيّر الحقيقة بتغيّر الزمان والمكان ! فظاهرة الاختلاف أدلّ على لزوم الركون إلى قواعد
هامش
( 1 ) وهو ما يصطلح عليه الآن ( أصول فقه القانون ) ، أي ضوابط فهم النصّ القانوني ، بل ينفع‌في فهم أيّ كلام آخر .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 128 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري