تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ويمكن تدعيم ذلك بتقريب ثالث : إنّ من الطبيعي المحتمل في كيفيّة تولّد الضرورات الدينيّة ، افتراض المعنى المدّعى ضرورته ولزومه ، قد قرأه أحد كبار العلماء ذوي الهالة الكبيرة والوجاهة والموقع ، ثمّ أخطأ في فهم النصّ ، غير أنّ اللاحقين له - بسبب ما يمتلكه العالم السابق من موقعيّة في نفوسهم - قد تأثّروا بذلك الفهم في بداية مدارجهم العلميّة ، وترسّخ ذلك في نفوسهم حتّى أصبحوا وجوهاً وأكابر لمن يليهم ، وبقي ذلك الفهم في أذهانهم . هذا مع متابعة عامّة الناس لهم في عصرهم ، فما حال من يأتي بعدهم من العلماء إلّاأن يتلقّى ذلك بالقبول ؟ ولا سيّما أنّه في نفس البيئة ونفس المدرسة ، وبذلك يعود ذلك الفهم الخاطئ موروثاً بديهيّاً وحقيقة دينيّة ضروريّة ، حتّى أنّ من يريد أن يجيز لنفسه التفكير في ما يخالف ذلك المعنى في قراءة النصّ يجد نفسه معرّضاً للهجوم والمقاطعة ، وهكذا تتوارث الطبقات ذلك كضرورة دينيّة ! ! ومن ثمّ ترى أنّ الملل المختلفة والطوائف المتفاوتة في الملّة الواحدة توجد متواترات وضروريّات في معتقداتها ، تمثّل الطابع العامّ لذلك المذهب ، بينما الضروريّ المتواتر لمذهب آخر على خلاف ذلك ! مع أنّ من البديهيّ وحدة الحقيقة ، فلابدّ من صحّة واحدة منها بالخصوص ، أو أن نقول بصحّة كلّ المعارف الدينيّة وإن اختلفت أو تناقضت ! وبتقريب رابع : أثبت الاستقراء - بحسب التحقيقات الأدبيّة الأخيرة في اللغة - أنّ المعاني تطرأ عليها زوائد أحياناً وينقص منها بعض أجزائها أحياناً أخرى بحسب تعاقب وتفاوت الأجيال ، فكلّ جيل يتعايش مع المعنى بما يتلاءم مع حاجات عصره ، وتلك الحاجات تتحكّم في المعنى سعةً وضيقاً وتركيباً وتفكيكاً ، ومن هنا تختلف دلالة الألفاظ على المعاني بحسب العصور والأجيال