الواقعيّة ، وأنّ ما هو الحقّ واحد ، وإنّ الكثرة إنّما هي في جانب الزيغ والباطل ، وإلّا لجمعت الحقيقة المتناقضين ، ووجد في الواقع الواحد المتخالفان .
ونتيجة لهاتين المقدّمتين يلزم التسليم بأحد فرضين لا يخلو الواقع منهما :
إمّا الحكم ببطلان تكثّر الأفهام وأنّ هذا الموروث من التراث الدينيّ ليس إلّا حصاد أفهام بشريّة لا تعكس الحقيقة الدينيّة ، وإمّا الالتزام بتغيّر الشريعة الواقعيّة وأنّها لا ثبات فيها ، بل تصاغ بحسب جهود الباحثين في المعارف الدينيّة وبحسب ظروفهم وأفكارهم .
وعلى كلا الفرضين يظلّ الباب مفتوحاً للأنظار الجديدة والأفهام العصريّة كما هو الحال في القانون التجريبيّ الوضعيّ .
ويمكن تقريب ذلك بتقريب ثان حاصله : من المسلّم تأثرّ الباحث في قراءة النصّ برسوبات بيئة العصر الذي يعيش فيه ، ومن ثمّ تمتزج الحقيقة التي يتوخّاها من وراء النصّ مع هذه الرسوبات ، ويتراءى من مجموع نظريّته التلوّن بالحقيقة الثابتة .
كما أنّ هناك عوامل أخرى لامتزاج الحقيقة الدينيّة بغيرها ، وهي خصوصيّات وأشكال التطبيق التي لا تمتّ بصلة إلى تلك الحقيقة الكلّية العامّة ، ويؤول المقروء من النص إلى أخذ خصوصيّات المورد التطبيقيّ في المعنى الكلّيّ .
كما أنّ هناك لوناً ثالثاً من ا لمعاني المغايرة الممتزجة بالحقيقة ، وهي الناشئة من خصوصيّات الأفق الفكريّ للباحث نفسه ، سعةً وضيقاً وسطحيّةً وعمقاً .
مضافاً إلى الدواعي التي ينطلق الباحث في البحث من أجلها ، كما إذا كانت لديه نظريّة مسبقة يقصد تحميلها على النصّ ولم يجرّد نفسه لاستنطاق النصّ .
وغير ذلك من العوامل التي تشوب البحث في قراءة النصّ الدينيّ .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 125
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٢٥