تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

المسألة الثالثة : نظريّة المعرفة القرآنيّة والمعرفة الدينيّة ، وأنّ موروث الشريعة أفهام العلماء

تتلخّص هذه النظريّة بدعوى أنّنا نلمس ظاهرة الاختلاف وتبدّل الرأي في العلوم الدينيّة - على مرّ العصور - فالفقه مثلًا نجد فيه العديد من الفتاوى والقواعد قد تبدّلت وتغيّرت ، ولازالت تتبدّل ، ولا يكاد الناظر يقف على حدٍّ ينتهي عنده اختلاف‌الفتوى ، والأمثلة علىذلك كثيرة يصعب حصرها ، ولا حاجة إلى سردها . وكذلك علم الكلام ، فليس أحسن حظّاً من الفقه ، فإنّ الاختلاف فيه مشهود وواضح في ما بين الطوائف ، كالتجسيم ونفيه ، وخلق القرآن وقدمه ، والجبر والتفويض والاختيار المتوسّط بينهما ، وذاتيّة الصفات الإلهيّة أو زيادتها ، ونوعيّة المعاد الجسمانيّ ، بل وقع الخلاف بين علماء الطائفة الواحدة ، فقد حكى السيّد ابن طاووس في كتابه « المحجّة » ما يقرب من خمسمائة مسألة وقع الخلاف فيها بين علمين من أعلام المتقدّمين . وكذلك الحال في علم التفسير ، فإنّ الملحوظ بين الفينة والفينة صدور تفسير يختلف عمّا سبقه من التفاسير . وهذا التغاير والاختلاف بدأ منذ الصدر الأوّل وحتّى عصرنا الحاضر . وكذا علم الأخلاق وتهذيب النفس ، فإنّك تشاهد مشارب وطرقاً لا تكاد تجتمع على هيئة واحدة . فسار الفقهاء على التقيّد بظواهر الشريعة والتزموا حرفيّاً بالأحكام والآداب والسنن ، وجرى الصوفيّة والعرفاء على الرياضات والقواعد السلوكيّة ونزعوا إلى البواطن . وتشدّد علماء الأخلاق في أحكام العقل العمليّ واقتناء الفضائل الممدوحة ونبذ الرذائل المذمومة ، كما جرى ديدن المحدّثين على توثيق الارتباط بأولياء اللَّه