وامنائه ، والتوسّل بهم والاستشفاع بهم ، وتقوية الاتّصال بهم عليهم السلام . وبهذا يتجلّى لك الاختلاف في مناهج السلوك والأخلاق .
وكذا علم الاستنباط وما يصطلح عليه في العلم الحديث ( أصول فقه القانون والقراءة القانونيّة ) فقد وقع الخلاف الكبير في ميزان الحجّية والاستدلال وطريق المعرفة الدينيّة بين الأصوليين والأخباريين من الخاصّة والعامّة « 1 » ، مع أنّ هذا العلم متكفّل للبحث عن موازين المعرفة الدينيّة وموازين المعرفة القرآنيّة ، بل يشمل موازين المعرفة لكلّ العلوم الدينيّة ، وقد تقدّم التعبير عنه أنّه بمثابة ( منطق العلوم الدينيّة ) وشرحناه شرحاً وافياً « 2 » .
كما وقع الخلاف بين علماء الحديث ودرايته في كيفيّة تصحيح الحديث وضوابط الاعتماد عليه ، وضوابط اعتماد المضمون والمتن ، فنشأ اتّجاه الحشويّة في قبال أصحاب النقد والترجيح .
أضف إلى ذلك الخلاف في نهج المعرفة بين المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء والصوفيّة والمحدّثين والمفسّرين .
فهذا مقدار يسير ممّا وقع فيه الخلاف المستمرّ الذي لم يمكن حسمه ولم يقِف عند حدٍّ !
والاستقراء المذكور يوصلنا إلى نتيجة هامّة بملاحظة مقدّمتين :
الأولى : هي وقوع الخلاف في النظر .
والثانية : إنّ من البديهيّ وحدة الحقيقة الدينيّة وعدم اختلاف الشريعة
هامش
( 1 ) يسمّى أخباريّو العامّة بالظاهريّين وأهل الظاهر .
( 2 ) في بحث الأصول .