البسيطة . وتلك الجهة الثابتة لها قانون واحد يناسبها ويلائمها ويقتدر على إيصالها إلى الكمال ، وهو ثابت لا يتغيّر بتغيّر الظروف ولا بتغيّر الزمان أو المكان ، لأنّه مقنّن للثابت لا للمتغيّر .
فالتكامل حينئذ هو بثبات هذا القانون الملائم لتلك الجهة البشريّة الثابتة ، وافتراض التطوّر - أي أخذ طور آخر وراء تلك الجهة الثابتة - مصادم لتلك الحقيقة الثابتة ، بل التطوّر - بالمعنى الصحيح - هو أخذ المجموع البشريّ أطوار الكمال اللامتناهي المؤدّي إليه ذلك القانون الثابت .
ثمّ وصف الصراط إلى اللَّه في مواضع عديدة من الكتاب العزيز ب ( المستقيم ) :
(
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )
« 1 » .
(
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 2 » .
(
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )
« 3 » ، فإنّ المستقيم هو الثابت الذي لا انعطاف فيه ، وهو قوام الوصول في حركة المتحرّك وسلوك السالك .
والحاصل أنّ هذه الحقيقة الثابتة لا تقبل التغيير والتبدّل مهما تغيّرت الظروف أو تكاملت النفوس ، بل سرّ الكمال والتطوّر هو الخضوع لهذه الحقيقة والتحرّك على أساسها .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 153 .
( 2 ) هود 11 : 56 .
( 3 ) إبراهيم 14 : 1 .