ويتّضح بذلك بداهة وجود معادلة قانونيّة وقضيّة حاكمة محيطة بتمام الأفراد في جميع الظروف ، والتي لا يطّلع عليها إلّااللَّه أو من علّمه اللَّه سبحانه .
ومع التمحيص في ما أسلفناه ، تظهر وساطة الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه وآله وسلم في الفيض الإلهيّ ، وأنّ اختياره لختم الرسالات - الثابتة ببديهة الوحي - باعتبار تكامل شريعته وجمعها لكلّ الكمالات التي يمكن للبشر التوصّل إليها إلى يوم القيامة .
ونظير هذا المقام الجامع في الحقيقة المحمّدية إحاطة البديهيات العقليّة وشمولها لجميع الأزمان .
الخامس : إنّ الحقيقة الواضحة المبرهنة أنّ الإنسان مركّب من بدن وروح ، وأنّ لكلّ من هذين الجزءين قوى مختلفة ، وأنّ هذه التركيبة لم تتبدّل من عصر أبينا آدم عليه السلام إلى الآن ، ولن تتبدّل إلى يوم القيامة مهما تبدّلت وسائل المعيشة وتنوّعت ، ومهما اتّسعت حضارة العمران واختلفت أساليب المدنيّة .
وهناك حاجات روحيّة وطبائع خُلُقيّة وقوى نفسيّة ثابتة مهما تغيّرت أنماط التعامل البشريّ ، سواء في داخل الأسرة أم المجتمعات الضيّقة ، أم المجتمع الإنسانيّ ككلّ ، فإنّ الإنسان يحتاج - بدناً وروحاً - إلى التركيبة الاجتماعية في اطرها المختلفة ابتداءً من الأسرة فإنّه بحاجة إلى التربية والنموّ تحت رعاية الأبوين وحضانتهما ماديّاً وروحيّاً ، مروراً بالأقارب والعشيرة ، ثمّ احتياجه إلى التكافل والتعاون مع أبناء القرية أو المدينة ، وصولًا إلى حاجاته في المجتمع الإنسانيّ الكبير المحتاج إلى قانون عادل ونظام شامل لكلّ تفاصيل حياته ، وإلى رائد عادل مقتدر منفّذ لذلك القانون ، وغير ذلك ممّا يفصّله علماء النفس والاجتماع والحكماء وخبراء القانون .
كلّ ذلك يدلّ على وجود جهة ثابتة في البشريّة ما دامت موجودة على وجه
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 121
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١٢١