والمفاسد وهي متغيّرة بحسب الظروف والأحوال .
ولها صياغة رابعة : إنّ مقتضى إنفتاح التكامل البشريّ والسماح للتجربة الإنسانيّة أن تتحرّك ، هو استمرار الشرائع وتحرّكها وعدم الوقوف على شريعة خاصّة كما جرت سيرة البشريّة في الشرائع السابقة ، ولذا فإنّ سَنّ السنن والقوانين في عصرنا الحاضر أصبح مرهوناً بالعقول وما تستكشفه من حقائق جيلًا بعد جيل .
وينكشف خداع رونق هذه النظريّة بأمور :
الأوّل : إنّ عناصر الفرضيّة - بالصياغة الأولى - لم تعيّن ، حيث أنّها من جانب افترضت الذات الأزليّة غير محدودة ، ومن جانب آخر جعلت الطرف الإنسانيّ عائماً غائماً غيرَ معيّن وكأنّه قابل غير محدود ، مع أنّه في الحقيقة محدّد معيّن ، إذ المفروض استمرار البشريّة إلى حدّ معيّن هو يوم المعاد وافول هذه النشأة الدنيويّة لهذه القافلة التي بدأت بآدم عليه السلام وتنتهي بنفخة الصور .
فالمستفيض بالفيض الإلهيّ في الجانب الثاني محدود من جهتين أمداً وعدداً في هذه النشأة ، فبلحاظ هذا الظرف المحدود لا محالة يمكن افتراض فرد بشريّ سابق للجميع في القرب والدنوّ والاستفاضة من الذات الإلهيّة ، ومن الواضح عدم تدخّل التأخّر الزمانيّ في ذلك ، ولا ضرورة توجب أن يكون هذا الفرد الكامل هو آخر الأفراد زماناً ، فالعمدة الالتفات إلى أنّ البشريّة المحدودة بهذه النشأة الدنيويّة ليست من حيث الأفراد والامتداد الزماني قوابل لا محدودة للفيض الإلهيّ .
الثاني : إنّ هذا الإشكال لو تمّ لورد على الأسماء الإلهيّة أيضاً مثل ( اللَّه ) الجامع ، حيث أنّ هذا الاسم وباقي الأسماء المقدّسة هي مظاهر للذات الأزليّة
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 116
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص١١٦