تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 89

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٨٩
زمن الفارابي إلا أنّ الحكيم البشريّ ابن سينا لم يتبنَ ولم يتفطن أبعاد وتداعيات هذا الشأن ! وإنْ ذكر في بعض كلماته أصل هذا المطلب من دون بسط أعماقه وتداعياته ، كما أشرنا إليه في كتاب العقل العملي لا سيما في خاتمتهِ . فالإيمان الذي يحصل لدى الفرد هو من وظيفة القوة العملية أي العقل العملي وليس من وظيفة القوة النظرية ، وذلك لأنّ الإيمان هو عقد القلب على شيءٍ ، أي الإذعان والتسليم بذلك الشيء ، وبهذا يكون فعلًا من أفعال النفس . وأمّا القوة النظرية فوظيفتها الإدراك البحت ، ومع حصول الإدراك قد لا يحصل الإذعان والتسليم ! ومن هنا كان الاعتبار الشرعي متعلقاً بالفعل القلبي لا الإدراك ؛ لأنّ الإدراك ليس اختيارياً بعد حصول مقدماته ، بل يحصل تلقائياً ، فلا يكون متعلقاً للاعتبار الشرعي ! بينما الفعل القلبي اختياري حتى بعد حصول الإدراك ومقدماته ، وهو من وظيفة القوة العملية ، ولأجل التحريك كما هو مقتضى اللطف الإلهيّ اعتبر الشارع الترغيب والترهيب بإزاء الاعتبارات الشرعية الأخرى .

نظامية الاعتبار تقتضي توقيفية الأسماء !

عرفنا فيما سبق أنّ الاعتبار التشريعيّ لا يقتصر على منطقة أفعال البدن بل يترقّى حتى يصل بابَ التوحيد ، وأنّه لتغطية المساحات الغيبية من ملاكات أفعال البدن وحقائق العوالم الأرقى من العالَم الأرضيّ ، ولذا عرفنا ؛ أيضاً ، أنّ ذلك الاعتبار من مختصاته سبحانه وتعالى
سُلْطانٍ
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 89 | السيد محمد حسن الرضوي