البشري بحسب سعته وقدرته لا بحسب سعة كنه الأشياء ! وهذا عين معنى الاعتبار الذي يقرّر في تعريف الفلسفة في مختلف مدارسها المتعدّدة .
وكذلك الشأن في علم العرفان القائم على إدراك التجلّي بوجهٍ أو بعض وجوه الحقائق ! أي أنّ الإبهام والإجمال هو الفارق بين سعة قدرة الذهن البشري مع سعة كُنه ذات حقائق الأشياء ، وهذا هو معنى الاعتبار ، كما تقدّم ، وهو معنى العبور واحتياجه إلى التعبير .
ومن هنا قالوا بتطرّق الخطأ إلى الحس ! وهو ما اعترف به أصحاب العلوم التجريبيّة .
ومن أمثلة ذلك ما نراه من التقاء حافتي الشارع عند نقطة الأفق ، وهو لا غير ما يبلغ صورته إلى الذهن ؛ مع أنها صورة كاذبة !
وفي الحقيقة أن ذلك ليس من خطأ الحسّ حصراً ، وإنّما هو من قصورهِ عن إيصال الصورة الحقيقية ! ولذا فالاعتبار الفلسفيّ يشارك غيره من الاعتبار القانوني وغيره في تقوّمهِ بالإجمال والإبهام من دون القدرة على الإحاطة بكلّ التفاصيل .
ولا يخفى ؛ مما تقدّم ، أنّ القوانين الوضعية العقلائية العقلانية الصادقة ، أي المتوافقة مع المصلحة الغالبية ، تشارك هذين الاعتبارين ، الفلسفي والقانوني التشريعي ، في مثل ذلك التقوّم .
نعم ؛ الاعتبار الوحيانيّ في أبواب المعرفة والعقائد أشدُّ مطابقة وكاشفية عن الحقيقة من الاعتبار الفلسفي فضلًا عمّا هو أدنى منه تجرّداً
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 92
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ٩٢