ينتزعهُ العقل من الخارج من دون أن يكون للعقل أكثر من الاقتناص والانتزاع ، فما يعتبره هو الواقع في صورته الاعتبارية ، بلا فرق في ذلك بين الماهيات والمفاهيم الوجودية ، كالحياة والعلم .
وذاتُ هذا المفاد هو ما يقال ويقرّر في الاعتبار التشريعي والأصولي ؛ لكونه اقتناصاً من المصالح والمفاسد التكوينية !
( ولكن ) قد يقال بالفرق بين هذه الاعتبارين ؛ الفلسفي والقانونيّ ، وهو كون الأول يكشف عن ( تمام الواقع ) ، كما يظهر ذلك من منظومة الملا هادي السبزواري :
للشيء غير الكون في الأعيان * كون بنفسهِ لدى الأذهان « 1 » !
بينما يكشف الاعتبار القانوني التشريعي أو الأصوليّ عن الواقع بنحو إجماليّ أو إبهاميّ ؟ !
( ويُجاب ) : بأن المطابقة بين الواقع وصورته لدى الذهن لا تنافي الإجمال والإبهام ؛ إذ أنّ الصور والحقائق الخارجية التي يدركها العقل إنّما هي اعتبار عقلي عن الواقع وليست هي عين الوجود الخارجيّ للواقع ! ولذا ذكر الفلاسفة بأن تلك الصورة لا تمثّل إلّا سطح الشيء أو بعض جهاته وزواياه لا كُنهه ، كما في مطلق المدركات ! وإنّما يقال من حدود وتعاريف لذوات الأشياء في أقسام الموجودات ليست إلا رسوماً وشرحاً للاسم في الأشياء ، فهي ليست تعاريف للحدود الحقيقية للشيء ! وقد اعترفوا بأنّ كُنه الأشياء لا يُقتنص وإنّما يُدرك من الأشياء في الذهن
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) ، 27