كما هو شرط ضبطه وبنائه يلتزم جانبي الضبط وعمومية التنوّع الإدراكيّ ؛ لما تقدّم من رجوع أمر الاعتبار إلى العالِم ؛ أولًا ، ويكون غرضه الأساس سدّ القصور عن الإحاطة الحقيقية ؛ ثانياً ، ولذا ناسب الضبط بأقصى ما يمكن ، كما ناسب مراعاة عمومية أنواع الإدراك بالنسبة إلى المستفيدين منه .
ولأجل ذلك أمكن القول بإنّ الاعتبار بيانٌ جِدِّيٌّ وجَدوائيٌّ متينٌ ونافعٌ في أبواب المعارف العقائدية .
التنبيه الثانيّ : في ضابطة دخول الاعتبار في المعارف العقائدية .
لاشكّ أنّ ضرب الضابطة لشيءٍ ؛ أي ضابطةٍ ، لابد أن يكون بعد تحديد ذلك الشيء جيّداً وإلا كانت الضابطة المضروبة من التخيّل والتخمين ، كما هو واضح .
وفي موردنا عرفنا أنّ الاعتبار وجود فرضيّ لمعنىً ذهنيٍّ تكوينيٍّ ، وهو ما ينبغي ملاحظته عند تأسيس الاعتبار .
ففي التقنين الوضعي يكون الاعتبار القانوني صادقاً عند إصابته الغرض العقلائي من القانون بنحو دائمي وإلّا كان باطلًا أو ظالماً ، وهذه الإصابة إنّما تكون عند ملامسة المعنى الاعتباري للحقيقة ، ولذا انبغى تحديد تلك الحقيقة ، كالعدالة الاجتماعية ، ثم الاعتبار بإزائها .
وأمّا في أبواب المعارف والعقائد فكذلك ! فمتى كان العنوان