من الرياضات الروحية التي كان أهل زمانه يتفوّقون بها ! بينما كانت معجزة النبي عيسى الحية والعصا وخلق التكوين والتصرّف بالمادة الجسمانية ، وذلك لأنّ أهل زمانِهِ قد تفوّقوا في علم وفن السِّحر ، ومن ثَمَّ كان أول الناس استجابة له ؛ عليه السلام ، هم السحرة قبل فلاسفة زمانهِ ! وذلك لفطنة وقدرة السحرة على إدراك القدرة الغيبيّة الإلهية التي يعجز البشر عن التصرّف في خلق تكوين المادة الجسمانية بهذا النحو وبهذه الأطوار .
وهكذا كانت معجزة كلِّ نبيٍّ عبارة عن برهان عياني يلمع منه وينكشف به جانب من الغيب والقدرة الإلهيّة ، ينقاد إليها أصحاب كلِّ علمٍ وفنٍ بمشاهدتهم ذلك الظهور الغيبيّ .
إلى غير ذلك من الأدلة التي قرّرناها على ( عموم صناعة البرهان ) لكلِّ القوى العقلية ، وقوة الوهم وقوة الخيال في الفنون والعلوم وصناعة الخطابة وصناعة الشعر وصناعة المغالطة ، ولكن بمواد برهانية ، ولبقية العلوم والقوى .
إذن ؛ إشكالات الحكماء والفلاسفة على انتهاج الأمثال الحسية أو القصص في الاستدلال كان لغفلتهم عن ( الأمر العام ) المجرّد السابح بين طيات تلك المناهج .
قال تعالى
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
« 1 »
،
وفيه هاتف إلهيّ يُنبّه إلى أمر عام ، وهو المواراة !
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ؛ من الآية 31 .