تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 85

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٨٥
الاعتباري مصيباً للحقيقة بنحو الإجمال والإبهام وإنْ لم يكن بنحو التفصيل ، فهو حقّ وصائب وصادق ومطايق للحقيقة وإلا كان باطلًا . وفي خصوص بحث التوحيد فأنّ صحّة العنوان الاعتباري إنّما تتحقّق عند كشفه عن الكمال ، وأمّا إذا كان لازماً للنقص في الساحة الربوبية المقدسة فهو عنوان اعتباري باطل كاذب ؛ غير مطابق للواقع . وفي احتجاج النبيّ الأعظم ؛ صلى الله عليه وآله ، مع أتباع الأديان نلاحظ هذه الزاوية من ضابطة الاعتبار ، فبعد ذكره لخلّة إبراهيم ذكروا له ( بُنوة ) المسيح وعُزير ؛ فخطّأهُم بأنّ المقولة الاعتبارية ليست تخيّلًا فارغاً ومن غير أساس ؛ فتُلفق كيفما راقَ للذهن تصوريها ، كخيالٍ شعريٍّ كاذبٍ ، بل لها ضابطتها ، التي تتمركز والكلام في بحث التوحيد في كشفها وبيانها عن الكمال ! وأمّا إذا كانت كالتي يزعمون من بُنوة تستلزم إثبات النقص في الباري عزّ وجلّ أو في أفعاله أو أسمائِهِ أو صفاتِهِ فهي مقولة اعتبارية باطلة كاذبة ؛ غير مطابقة للحقيقة ، فيكون الاعتقاد بها باطلًا لا محالة . ولذا نجد الباري سبحانه تارةً يقول
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 1 »
،
وأخرى يقول
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ
« 2 » ! فأنّهما يرجعان إلى تلك الضابطة ، فيصح العنوان الاعتباري فيما لو كشف عن كمال إلهيّ سواء أكان في جانب الصفات أو الأسماء أو
هامش
( 1 ) - سورة النساء ؛ من الآية 125 . ( 2 ) - سورة مريم ؛ من الآية 35 .