لكلِّ قوةٍ نفسانيّة لغةُ عِلمٍ تخصّها ! فكُلُّ علمٍ في الحقيقة إنّما هو بإزاءِ قوةٍ من قوى النفس .
وينتج من ذلك ؛ أنّ أصحاب كلِّ علمٍ حيث ينطلق عِلمُهم من بديهيات ومواد يختصّ بها يمكنه ؛ بآلياتهِ ، إدراك البراهين بلغةٍ تخصّه ! فأنّ علم الفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء أو الرياضيات أو غيره من العلوم التجريبيّة يمكنه مشاهدة القدرة الغيبيّة عِبرَ لغتهِ ومادة موضوعه ؛ باعتبار أنّها آية تتجلّى فيها القدرة الإلهية ، ومن ثَمَّ كان الانجاز الفيزيائي أو الكيميائي أو الأحيائي أو الرياضي أو الهندسي يدركه أصحاب هذه العلوم ولا يُدركه الفلاسفة !
وكذلك أصحاب الفنون والمهارات فأنّهم يدركون من بديع الخلقة الإلهية والفعل الإلهيّ ما يشاهدونه من خلاله لَمَعان القدرة الإلهية القاهرة ، التي تعجز قدرة المخلوقين والبشر على مشاهدتها كما يشاهدها أصحاب الفنون والمهارات ؛ سواء أكان في الكون والتكوين أم في كلام الله المنزَّل في القرآن ؛ من بُعد البلاغة أو التصوير الأدبي أو غيره من علوم الأدب واللغة أو الوقع الصوتي الموسيقي لألفاظ القرآن . . . وهكذا ؛ يدرك كلُّ فنٍ ؛ بحسبه ، ذلك الجمال البديع القاهر ، الذي أعجز البشر عن الإتيان بمثلِهِ .
ومن هنا تعدّدتْ معاجز الأنبياء بحسب تطوّر كلِّ قومٍ من البشر وبحسب التمدن الحضارة والتحضّر الذي وصلوا إليه ؛ فعيسى كانت معجزته في الطب وإحياء الموتى والإخبار عن الضمير ومضمرات الروح
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 80
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ٨٠