تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 63

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٦٣
أمرها بالله تعالى ؛ ذلك لجهل الإنسان بمبدأ الاعتبار الملحوظ في خلّة إبراهيم أو في إضافة ذلك البيت إلى الحرمة أو تلك الناقة إليه سبحانه ؛ فذلك كلُّهُ من الغيب ، الذي لا يمكن البرهنة عليه أو مشاهدته بحسب حقيقته وتكوينه « 1 » . وتلك هي المنطقة التي أذعن الإلهيون بأنّ الاعتبار فيها مما لا يعلمه البشر ، فسلّموا برجوع أمرهِ إليه تعالى ، سواء في اعتبار أحكام الفروع فردية أو اجتماعية أم في تأسيس العناوين الاعتبارية المنسوبة إلى العقيدة ، كالشفاعة ؛ لأنّ تلك العناوين حاكية عن أمورٍ تكوينية راجعة إلى ساحة الذات الإلهيّة ، وهو ما يجعلها من الغيوب ، التي لا يُفصح عنها ؛ ولو بالاعتبار ، إلّا هو سبحانه وتعالى ، فيُبيّن ؛ بالاعتبار ، أنّ هذا هو الإمام أو أنّ الشفاعة له دون سواه ، وهكذا . وبهذا النحو من البحث والنظر نصل بعد توفيقه إلى المواقف الصحيحة والآراء الصائبة حول الكثير من القضايا العقائدية المطروحة للبحث والنقاش ، وإلّا سنقع في مشاكل هي ذاتها التي وقع فيها السلفيون ! فهم ؛ على سبيل المثال ، قد فهموا من بعض النصوص الدينية أنّ إدانة الله للمشركين في توسلهم كانت لأجل ( نفس التوسّل ) ! والحال أنها لأجل ( اقتراحهم ) ؛ بغير علمٍ ، الوسائلَ من عند أنفسهم ! وإلّا فنفس التوسّل بأصل الوسيلة غير مفنّدٍ ولا ممنوع في القرآن الكريم ولا في السُّنّة ، بل مؤسَّسٌ لهُ بحسب ظواهرهما .
هامش
( 1 ) - بل تقدّم من الشيخ الأستاذ دام ظله ( ورود ) النقض حتى في البراهين اللميّة ، وأنّ الفكر البشري غير يقيني حتى بعد المحاولات المتتالية لإزالة نسبة الخطأ ! فراجع .