تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 61

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ٦١

إشارة المحاججة النبويّة إلى هذه القاعدة !

وإلى هذه القاعدة تشير محاججة النبي الأعظم ؛ صلى الله عليه وآله ، مع أصحاب الأديان الخمسة ، وهو أنّ الإطار الاعتباريّ للأشياء يدور مدار إطارها التكوينيّ الممثّل له ، فليس الاعتبار لحشو الاسماع بكلِّ ما يطفو من التخيّلات والأوهام . فمثلًا ؛ اعتبار ( الابن ) لله تعالى خارج عن الإطار التكوينيّ للذات الإلهيّة المقدّسة ، بل ذلك يمثّل منقصة وإسفافاً وتنكراً للواقع . بينما اعتبار ( الخلّة ) لله سبحانه ؛ بمعنى الفقر إليه تعالى فهو في حدود ذلك الإطار ! وهذه ( المفارقة ) بين هذين الاعتبارين لم يفهمها أصحاب الأديان المتقدمة إلا في صورتها ( المغلوطة ) ؛ فتوهموا أنّ الخلّة بمعنى الصديق لله سبحانه ، فيكون ذلك بزعمهم مصححاً لاعتقادهم في ( بُنوة ) البعض لله تعالى ! وهو ما ردّه النبيّ الأعظم بما ذُكِرَ ، من كون الخلّة ؛ خلّة إبراهيم ، بمعنى الفقر إلى الله سبحانه ، وهي الحالة الواقعية التي كان يعيشها إبراهيم من ربِّهِ تبارك اسمه ! ولذا كانت تلك الخلّة كمالًا للطرفين معاً ! وبهذا النحو من الاعتبار تصحّ المداينة ويمكن للإنسان ؛ حينئذ ، أن يستجيب لله تعالى ويطيعه في أوامرهِ ونواهيه ، كما يمكنه الإيمان بغيبيات الدين ، وهو ما يفتح له أبواب تكامله ، حيث تمّتْ ببركة الاعتبار المنضبط أسبابُ وإعدادات الإرادة والسير نحوه سبحانه وتعالى .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 61 | السيد محمد حسن الرضوي