المتكفّل لصياغة الحقائق الدينية بحسب ( الوسع البشري ) ؛ وهو ما يقتضي بالضرورة دخالته لسدّ مساحات العجز عن إدراك تفاصيل التكوينيات مما يرتبط بنظام المداينة ! ولأجل ذلك عمل علم الكلام على تنظيم الاعتبار من جميع زواياه قواعد وأدوات وإلّا كانت دخالته المفروغ من وقوعها سلبية !
ولذا نبّه الملا صدرا على أنّ التبويب لبعض المباحث له أثر كبير في سير ونتائج تلك المباحث مع أنّ التبويب أمر اعتباري في حقيقته !
إشكال ثان !
وهو ما سجّلته الفلسفة أو الحكمة ؛ أيضاً ، على علم الكلام ، وهو أنّه يبحث عن الحقائق بما هي ملتزم ديني لا بما هي هي ! وهذا ما قد يحجبه عن البحث والتنقيب في هذا القيد أو تلك الزاوية من ( الحقيقة ) ؛ تأثّراً بالحيثية المذكورة ! ؟
إجابة بالنقض والحلّ !
أمّا النقض ؛ فبالقيد الذي ذكروه مع تعريفهم ( للمعرفة ) الحاصلة من الفلسفة ، وهو قيد الوسع البشري ! وهو قيد أضيق ؛ جدّاً ، من قيد ( الوحي ) ، الذي تقيّد به المتكلمون في معرفتهم المنشودة ؛ إذ كثيراً ما يتطرّق هذا الوحي إلى أمورٍ تفوق في حقيقتها الوسعَ البشريّ !
ومن شواهد هذه السعة المعرفية الوحيانية ما استحدثه المتكلمون من ( مسائل ) لم تكن معروفة لدى الفلسفة اليونانية أو الهندية أو الحرانية