ومفاده أنّ الإنسان يجد من نفسه أنّ له ربّاً خالقاً ؛ تُرضيه أشياء ؛ فيها سعادة مخلوقهِ ، وتُسخطه أخرى فيها شقاوته مخلوقهِ ؛ أيضاً ، وهو في ذات الوقت يعلم بأنّها من الغيوب التي لا يدركها عقلهُ ! ومن ثَمَّ كان من اللطف أن يمدّهُ الله سبحانه ببيان ذلك ، وهو ما لا يكون إلّا بتوسيط الاعتبار ، الذي هو بيانٌ إجماليٌّ لحقائق الأشياء ؛ حيث يسدّ مسد ( الإحاطة العيانية التفصيلية ) ، المرتبط بها رضا الله وسخطه سبحانه .
بل على ضوء ذلك يتّضح أنّ العِلم الحضوريّ والشهوديّ ، وهو علم عيانيّ ؛ كعِلمِ المعلول بعلتهِ هو ؛ أيضاً ، عِلم اعتباريّ ؛ أي علم إجمالي إبهامي بالعلّة ! فالتجليّ الشمولي العيانيّ من العلّة إلى المعلول بالأسماء والآيات والوجه والكلمات إنّما يكسب المعلول معرفة إجمالية مبهمة غير محيطة بالعلّة تماماً .
ومن ثَمَّ قالوا بأنها معرفة وعلم بالعلّة من وجهٍ لا بإحاطة من كلِّ الوجوه فضلًا عن الإحاطة العيانية بالعين !
والمعرفة من وجه معرفة اعتبارية للحقيقة ! لأنّ الاعتبار كما سيأتي إنّما هو عبور من الآية والوجه إلى الحقيقة المرادة .
وإنْ قيل بورود هذا الدليل بلحاظ أحكام الفروع التشريعيّة ؟ ! فأنّه في حقيقة الأمر جارٍ حتى في أحكام المعارف والعقائد ؛ لاتحادها مع أحكام الفروع في الانبثاق عن ملاكات واقعية غائبة عن العقول ؛ لا تُدرَك إلا بتوسيط الاعتبار الوحياني !
بل الحاجة إلى توسيط الاعتبار في أحكام المعارف والعقائد أشدّ وآكد ؛ لأهميتها وخطورتها في نفسها بالقياس إلى كمال الإنسان وسعادتهِ .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 55
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ٥٥