وربما لأجل هذه الأهمية القصوى ( ذهب ) البعض إلى أنّها لا تكون إلا بإدراك ومعطيات تكوينية ، فلا يتطرّق إليها الاعتبار !
وهو ( مردود ) ! وذلك لأنّ جملة من علماء وحكماء الإمامية قد قَبِل تطرّق نظام الاعتبار إلى الاستدلال العقائدي ، وهو ما يعني قبولهم بنتائجهِ لا محالة ؛ لأنّها تقع بالتبع من استدلالها .
ووجه قبولهم ذلك ؛ أنّ تفاصيل العوالم غير الدنيوية ، كالبرزخ ، وإنْ كانت قد وصلت إلى المعصوم بالمعاينة والإحاطة ؛ ولكنّها لم تصل منه إلينا إلّا عِبر ( اللغة ) ، التي هي جزء من نظام الاعتبار ، مع أنّها تفاصيل يوجب العِلم بها الحثّ والدفع لإرادة العمل !
ومن هنا قيل بحجّيّة الطرق الظنيّة المعتبرة كخبر الواحد وظواهر الألفاظ حتى في تفاصيل العقيدة « 1 » !
بل قد تقدّم أنّ الإيمان بالله تعالى هو من الفرائض التشريعيّة ! بمعنى أنّ الاعتقاد بالله سبحانه فريضة إلهيّة واجبة ؛ تشريعاً واعتباراً ، مع أنّ موطنها ( الواقع ) !
بلورة دخالة الاعتبار الشرعي في جميع المعارف !
وبلورة ذلك يتمُّ من خلال نقاط :
الأولى : البرهنة على المغايرة بين العقلين ؛ النظري والعملي « 2 » ،
هامش
( 1 ) - انظرْ التفصيل في الإمامة الإلهية ؛ 1 / 28 - 34 .
( 2 ) - أنظرْ العقل العملي ؛ ص 328 ؛ حيث ذكر وجهين على هذه المغايرة .