تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أسواقهم ، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتَّى يأذن الله له أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته :
( أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ )
( يوسف : 90 ) ) « 1 » . إذن المهدي عليه السلام يتردَّد فيما بين الناس ويتصدّى للأحداث ولمصير البشرية ولا نعرفه حتَّى يأذن الله له أن يعرّف نفسه لنا ، كما أذن ليوسف أن يعرّف نفسه لإخوته . تلك عِبَر ، كلّ لقطة في هذه الآيات القرآنية تقول : إنَّ هناك عِظة وعبرة بالدرجة الأولى عقائدية واعتقادية ، فتدبَّروا فيها .

الجهل بالغيبة على مستوى النظرية والتطبيق :

هذه المحطّة التي وصلنا إليها من ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وصلتنا بالعقيدة بالإمام المهدي عليه السلام ، وهي من أهمّ المحطّات في تلك الظاهرة ، حيث إنَّ النبيّ يوسف رغم نبوّته ورسالته وإمامته وخلافته لله في الأرض ، وكونه الموعود المصلح المنقذ المنجي ، إلَّا أنَّ من كان يحيط به لم يكن يعرفه لا بنعت النبوّة ولا بنعت الرسالة ، ولا بنعت الإمامة ولا بنعت الخلافة ، ولا بنعت الموعود والمصلح والمنقذ والمنجي للبشرية في تلك الحقبة ، حتَّى أنَّهم كانوا يجهلون تلك النعوت على مستوى النظرية ويجهلونها على مستوى التطبيق ، يعني لا يعرفون أنَّ هناك نبيّاً باسم يوسف ، فضلًا عن أن يعرفوا أنَّ هذا الشخص الذي يتعاطى معهم ويدبّر عصب الحياة في النظام البشري آنذاك هو النبيّ يوسف ، مع ذلك لم تبطل نبوّة النبيّ يوسف ولم تبطل حجّيته ولم يبطل
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : 167 / ح 4 .