تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إِذَا انْقَلَبُوا )
( يوسف : 62 59 ) ، أنظر إلى ذلك التدبير ، فإنَّه يوصل الخير للبشر من دون أن يشعروا به ، من دون أن يعرفوا ممَّن وصلهم ، كما قيل : ( أبى الله أن يجري الأمور إلَّا بأسبابها ) ، و ( إذا أراد الله شيئاً هيَّأ أسبابه ) ، فوصول الخيرات للناس له أسباب ، وسُنّة الله اقتضت بأن تجري هذه الخيرات عبر الأسباب التي وضعها الله ، ومن ضمن تلك الأسباب شبكة وليّ الله في غيبته ، حيث يوصل الخيرات للناس عبرها من دون أن يشعروا ممَّن وصلهم هذا الخير ، مع أنَّ الرزق والخير كلّه من الله ، لكن الله جعل لتلك الخيرات ووصولها قنوات وأسباباً ، كما جعل المطر والماء لإحياء الأرض ،
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
( الأنبياء : 30 ) ، فأصل الخير كلّه من الله عز وجل ، ولكن الله يجري الخير على أيدي أوليائه . ثمّ يأتي قوله تعالى :
( اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
( يوسف : 62 و 63 ) ، إلى أن جاذبوا أباهم يعقوب لأخذ شقيق يوسف من امّه ، بعد ذلك توصية النبيّ يعقوب بأن لا يدخلوا من باب واحد :
( وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
( يوسف : 67 ) ، ثمّ تواصل الآيات :
( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( يوسف : 69 ) ، قد يكون هنا نوع من رفع لستار الغيبة النسبي ، يعني قد يتشرَّف بعض المؤمنين بمن هو غائب ، فالنبيّ يوسف كان غائباً عن أبيه وعن إخوته وعن كلّ أهل مصر وعن كلّ من يحيط به ، وممَّن يأتمر
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 96 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)