تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
سورة يوسف ستجد إن شاء الله أنت أيّها المسلم أيّها القارئ إجابة شافية وافية فيها ، شريطة التدبّر ، لا تقرأ القرآن بأهازيج فقط وتغفل التدبّر ، حفظ معنى القرآن أعظم من حفظ لفظ القرآن ، وإن كان حفظ لفظ القرآن ممدوحاً ومطلوباً ، لكن ما هو أشدّ طلباً وأشدّ رجحاناً حفظ معنى القرآن ، وحفظ بصائر القرآن .
( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
( يوسف : 21 ) ، هذا بيان وافٍ من القرآن الكريم حيث مكَّنه الله من القدرة ، أنظر كيف يتدرَّج القرآن في تهيئة الأرضية له مهما طال الزمن : مكرهم بيوسف ، وإلقاؤه في غيابت الجُبّ ، ذلك المكر يجعله الله عز وجل تدبيراً في وصوله إلى البشارة الموعودة من كونه مصلحاً ومنجياً والذي بشَّر بها الله عز وجل النبيّ يوسف في رؤياه :
( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
. . . ) ، فرغم كيد الكائدين وحسد الحاسدين ومكر الماكرين يجعل الله مكرهم تدبيراً له ويوصله إلى الوعد الموعود ، وهذه عبرة من القرآن ، لأن لا يفقد المؤمن والمسلم أمله بما وعد به القرآن ،
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
( التوبة : 33 ) ، فنحن نشاهد قوى عظمى متسلّطة فنقول : أيّ إمام وعد به رسول الله ، وأيّ وعد وعدنا به القرآن الكريم بقوله عز وجل :
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
ونحن مغلوبون على أمرنا ؟ ! كلَّا ، لا بدَّ من بقاء هذا الأمر ؛ لأنَّ الله غالب على أمره ، كما يبشّرنا بهذا الإمام الذي يقوم بإفشاء الصلح وإنشاء العدل والقسط ( ليملأها قسطاً وعدلًا ) ، ويظهر دين جدّه . نعم ، يُمكّن الله له كما مكَّن ليوسف ، وقد ضرب لنا القرآن مثلًا