وعظة ودرساً ليتّعظ بها المسلمون ،
( وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
( يوسف : 57 و 58 ) ، أنظر هذه المحطّة من سورة يوسف ، يوسف عرف إخوته ، لكنَّهم لا يعرفونه ! أخوهم في الصغر لا يعرفونه في الكبر ، إذا كان الحال في إخوة يوسف هكذا إذ تعاطوا مع يوسف ودبَّر شؤونهم وتأثّروا به وأثَّر فيهم ، وقام بدوره ومسؤوليته فلم يشعروا به ، فهل هذا يعدم وجوده ؟ كلَّا ، فالقرآن الكريم ضرب لنا مثلًا عظيماً يريد به أن يبيّن لنا أنَّ أقرب المقرَّبين لذلك الحجّة الوليّ الغائب وهم إخوته قد رأوه في صغره ولكنَّهم لم يعرفوه في كبره ، مثل عظيم جدَّاً يعرضه لنا القرآن الكريم ، يقول : إنَّ إخوة يوسف كانوا عقلاء ، كما جاء في لسان صادق آل محمّد لبيان هذه العبرة في السورة ، قال عليه السلام : ( إنَّ في صاحب هذا الأمر لشبهاً من يوسف . . . إنَّ إخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء أسباطاً أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلَّموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتَّى عرَّفهم نفسه ، وقال لهم :
( أَنَا يُوسُفُ )
، فعرفوه حينئذٍ ، فما تنكر هذه الأمّة المتحيّرة أن يكون الله عز وجل يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجّته عنهم ، لقد كان يوسف النبيّ ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً ، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله يفعل بحجّته ما فعل بيوسف ، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقّه صاحبَ هذا الأمر يتردَّد بينهم ، ويمشي في