البشرية تعيش الآن أزمة التنظير وتطبيق التنظير في العصمة العلمية ، أزمة في تنظير النظام الاقتصادي العادل وأيّ نظام من النظم سواء النظام الرأسمالي أو النظام الشيوعي أو النظام الاشتراكي لم يؤمّن العدالة الكاملة ، ولا زال التفاوت والفارق الطبقي الفاحش المجحف للبشرية موجوداً ومتمثّلًا بالفقر البشري ، والنظام المصرفي الربوي لا زال يقصم ظهر البشرية ، فالبشرية تحتاج إلى تزويدها علماً من السماء على مستوى التنظير ، أي العصمة العلمية ، والأمانة في التطبيق ، وهي العصمة العملية .
وهنا النبيّ يوسف عليه السلام عندما يقول :
( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
، تُثار حول قوله عدّة تساؤلات : فهل أنَّ علم النبيّ يوسف هو تجريبي كسبي ، أم علمه لدنّي ؟ هل حفظ النبيّ يوسف عليه السلام للأمانة في التطبيق حفظ كسبه من رياضة ، أم هو حفظ نابع من عصمته في العمل ؟ قال تعالى :
( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ )
( يوسف : 24 ) ، إذن هو مخلص من قبل الله تعالى توجد فيه العصمة العلمية والعملية ، وهذا التعليم للنبيّ يوسف والتدبير في الأرض بماذا يُعبّر عنه النبيّ يوسف ؟ يقول :
( إِنِّي حَفِيظٌ )
، يعني بما هو عليه من مستوى درجة الحفظ والعلم ، وهي العصمة العملية والعصمة العلمية ، هذا الحفظ الخاص وهذا العلم الخاصّ في النبيّ يوسف هو الذي يؤهّله لإمامة الأرض ولإمامة البشر ، وكذلك يقال : إنَّ القرآن معجز وفيه آيات للسائلين ، هذه سورة يوسف كما ابتدأ صدرها بقوله تعالى :
( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ )
( يوسف : 7 ) ، أيّ سؤال عقدي تطرحه على