الخفاء ، أمَّا في النبيّ يوسف كما يحدّثنا القرآن الكريم فإنَّ أهل مصر وكثيراً من البشر آنذاك كانوا يتعاطون مع النبيّ يوسف ومرتبطين به لكن لا يشعرون به ، لا يعرفون الاسم حتَّى على مستوى النظرية ، فضلًا على مستوى التطبيق ، يعني ليس على مستوى الفكرة فضلًا عن مستوى تشخيص الفكرة على وجود خارجي ، فالخفاء في ظاهرة النبيّ يوسف أشدّ ، ومع ذلك لم تبطل نبوّة النبيّ يوسف وحجّيته وإمامته وخلافته ومُصلحيته ، فهذا درس اعتقادي عظيم يسطّره لنا القرآن الكريم في سورة يوسف ، وليس سمراً ولا ثرثرة ، بل عِظَة وعبرة عقدية واعتقادية قبل أن تكون عبرة أخلاقية أو أدبية ،
( ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى )
( يوسف : 111 ) ، ليست هذه مفتريات ، بل
( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَما هُوَ بِالْهَزْلِ )
( الطارق : 13 و 14 ) ، هو قول الله عز وجل ، فإنَّ هذا درس عقائدي عظيم يجابه به القرآن الكريم ويصدّ أكذوبة المكذّبين بالإمام المهدي ودعواهم في المنافاة بعدم شعور البشر بالارتباط وبالتالي تبطل حجّيته ، فأيّ معنى لمثل هذه المقولة الزائفة ؟
وبقيّة الآيات التي تسرد لنا ظاهرة النبيّ يوسف تقول :
( وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ * قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
( يوسف : 54 و 55 ) .
أنظر بماذا علَّل النبيّ يوسف إمامته في التدبير لذلك النظام ، قال :
( إِنِّي حَفِيظٌ )
، يعني الأمانة العامّة التي هي بدرجة العصمة ، والتي تعني العصمة العملية في درجاتها العالية ، والعلم يعني العصمة العلمية ، وهذا الذي تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام في أنَّ الإمام يجب أن يتوفَّر فيه شرطا العصمة العلمية والعصمة العملية .