بعد ذلك أنظر كيف تجري الأحداث ،
( نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
، أنظر بثّه للعلوم أيضاً :
( قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ )
( يوسف : 36 و 37 ) . الآن يطالعنا القرآن الكريم أيضاً فيما سيجري للملك ،
( وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ )
( يوسف : 43 ) ، إذن أزمة اقتصادية ستحلُّ بالبشرية يُراد لها تدبير نافذ ، يُراد لها نظام اقتصادي صارم ، يُراد لها نوع من البرمجة والتقشف الاقتصادي كي يواجهوا الأزمة الاقتصادية الحادّة التي ستعصف بهم ، من الذي سينجي البشرية من هذه الأزمة ؟ من الذي أعدَّه الله عز وجل للحيلولة دون وقوع هذه الأزمة التي ستجتاح البلاد ؟
الجواب : النبيّ يوسف عليه السلام هو الذي ينقذ البشرية في منعطفات حادّة يمرُّ بها النظام البشري وهو خفي عنهم ، وهم لا يشعرون به ، وهم لا يشعرون بأنَّ هذا التدبير الصالح إنَّما انبثق من هذا النبيّ ، من هذا الموعود بظهوره وبتمكينه .
بعد ذلك تطالعنا الآيات الكريمة :
( قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ )
( يوسف : 44 ) ، أنظر إلى تدبير البشر الذي لم يكن بالمستوى المطلوب أمام هذه الأزمة التي تواجههم لولا وجود وليّ الله الذي يدبّر الأمور وهو في حالة خفاء . وهذا هو الذي نعتقده بالإمام المهدي عليه السلام في غيبته ، أل وهي غيبة خفاء هوية ، لا مزايلة عن ساحة الحدث كما مرَّ ، فهو يدبّر وينجي البشرية في حقبة تمتلئ بالأزمات الحادّة التي تعصف بها .
كما حصل الحال كذلك في الإمام المهدي عليه السلام ، فقد ذكر الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) في ترجمة الإمام الحسن العسكري ولادة