تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لأجل حيويةٍ أكثر ونشاطٍ أكثر لقيام ذلك المصلح بدوره في مرحلة الخفاء والسرّية إلى أن تُستكمل قدراته ونفوذه ، وتتهيَّأ الأرضية له ، حينئذٍ تأتي ساعة الصفر وساعة الظهور والإعلان .

إعلان الدعوة الموسوية :

ثمّ تأتي الآيات تزف لنا نهاية المطاف ، عندما أعلن النبيّ موسى دعوته وظهر باعتباره مصلحاً ومنجياً ، وهذا هو المقطع الثالث من حياة النبيّ موسى عليه السلام . كيف بدأ ظهور النبيّ موسى مصلحاً ومنجياً أمام الفراعنة وأمام الأقباط ، وأمام المجتمع من بني إسرائيل ؟ قال تعالى :
( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
( القصص : 29 و 30 ) ، وتواصل الآيات :
( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
( القصص : 32 ) ، هنا بدأ المسؤولية في الإعلان والظهور ، في سورة طه :
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
( طه : 24 ) ، هذا النظام الجاثم على كبد البشرية في تلك الحقبة التي تصفها الآية الكريمة في سورة القصص :
( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
( القصص : 3 و 4 ) ، ظلم وفساد ملأ أرجاء الأرض من النظام الفرعوني ، تأتي هنا حينئذٍ نهاية المطاف ، وهي إعلان الظهور وبدء المأمورية ، بأمر إلهي بظهور النبيّ موسى للإصلاح ، يتلقّى موسى عليه السلام