مع حجج آخرين لله ، فهناك نوع من الشبكة المتّصلة بين أولياء الله ، هناك نوع من المجموعات المرتبطة مع بعضها البعض ، وكلّ محطّة في ظاهرة النبيّ موسى والظواهر الأخرى التي سنأتي على استعراضها إن شاء الله فيها وقفات تستدعي الانتباه بإمعان ، منها هذه المحطّة التي هي غيبة ثانية تستعرضها لنا سورة القصص في ظاهرة النبيّ موسى عليه السلام .
وهذا الخفاء وهذه الغيبة تأتي بجانب ما أوتي النبيّ موسى من بدء ولادته من الخفاء والسرّية إلى ترعرعه وبلوغ أشدّه واستوائه ، بعد ذلك تأتي مرحلة أخرى امتدَّت أكثر من عشر سنين عندما استأجره النبيّ شعيب ،
( قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ * فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ )
( القصص : 29 27 ) ، حيث إنَّه أتمَّ عشراً كما ورد في الروايات « 1 » ، فيتَّضح أنَّ هناك غيبة أخرى ثانية طالت أكثر من عشر سنين ، من ذهابه إلى مدين ، ثمّ مكثه عشر سنين أو أكثر عند النبيّ شعيب .
هامش
( 1 ) في الرواية عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : قول شعيب عليه السلام :إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَأيّ الأجلين قضى ؟ قال : ( الوفاء منهما أبعدهما عشر سنين . . . ) ، ( الكافي 414 : 5 / باب التزويج بالإجارة / ح 1 ) .
وعن ابن عبّاس قال : سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال : ( أوفاهما وأبطأهما ) . وبالإسناد عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا سئلت أيّ الأجلين قضى موسى ؟ فقل : خيرهما وأبرّهما ) . ( تفسير مجمع البيان 432 : 7 ) .