أنتم أيّها التالون لكتاب الله ، لا تتلوا كتاب الله تلاوة لقلقة لسان من دون أن تتدبّروا معانيه ،
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
( القمر : 17 ) ،
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها )
( محمّد : 24 ) .
إذن القرآن مفتوح بابه على مصراعيه للتدبّر وللتذكّر ، فقصص الأنبياء والمرسلين السابقين والأمم السابقة عبرة ، عقدية واعتقادية ، لأنَّ العقيدة كما مرَّ بنا هي واحدة في كلّ بعثات الأنبياء ، والذي يُنسخ إنَّما هو الشرايع في الفروع ، في الأحكام التفصيلية العملية في فروع الدين ، وأمَّا أصل أركان الفروع فضلًا عن الأمور العقدية والاعتقادية فهذه لا نسخ فيها ، وهل يمكن أن يتصوَّر في توحيد الله النسخ بين نبيّ وآخر والعياذ بالله ! ، كلَّا وحاشا ! ، أو في الاعتقاد بالمعاد نسخ ! ، بل
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
( آل عمران : 19 ) ، من يوم خلق السماوات والأرض ، دين الإسلام كعقائد بعثت بها جميع الأنبياء منذ آدم إلى سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلّ هذه الأمور الاعتقادية هي عبرة
( لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى )
، إذن ليست هي ثرثرة قصص أو دعابة سمر ليلي يدغدغ الإنسان مشاعر خياله بها ، بل هي في الواقع عِبَر سطّرها القرآن لنتّعظ بها ، وسنن ستقع في هذه الأمّة ، وهذا بنفسه دليل وبرهان عظيم على أنَّ ما وقع في الأمم السابقة سيقع في هذه الأمّة ، كما في روايات عن الفريقين وكما مرَّ سابقاً .
فقصصهم فيها تفاصيل عقدية واعتقادية ،
( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
، الذين يؤمنون بالسنن الإلهية يؤمنون بهذه المواقع الإلهية وسنن الله تعالى في أوليائه وحججه المصلحين للبشرية ، فعليكم أنتم أيّها الأمّة الأتباع لسيّد الرسل وآخر الأمم أن لا تجهلوا ذلك ، وعليكم التصديق والإيمان بما يجري على حجج الله تعالى والأئمّة