والجواب : بعد ما مرَّ بنا باقتضاب من ظاهرة النبيّ موسى عليه السلام كمبعوث إلهي مصلح ليُقوّض عروش الظالمين ، ويُقوّض براثن الفساد وينجي وينقذ البشرية في تلك الحقبة ، نقول : ليس ما استعرضه لنا القرآن الكريم في كلّ هذا الخضم هو لإشباع رغبة الخيال ، بل إنَّها محطّات عقدية اعتقادية ، وسنن إلهية دائمة في المصلحين والمنجين للبشرية .
هناك طائفة من الآيات القرآنية تبيّن وتدلّل على أنَّ هذه السنن الإلهية سنن دائمة وليست سنناً مؤقّتة ، قال تعالى :
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
( الأحزاب : 62 ) ، وقوله :
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
( فاطر : 43 ) .
فسننه في الرسل والمصلحين والمنجين والمنقذين المبعوثين من قبله تعالى تتكرّر ، سيّما مع طبايع البشر ونظامهم الاجتماعي ، ونظام قوى الظلم والشرّ في قِبال قوى الإصلاح الإلهي .
إذن العبرة في مجريات الأحداث التي مرَّ بها الأنبياء والرسل والتوقّف عندها لأنَّها محطّات اعتقادية معرفية وليست محطّات عملية لأجل عمل جوارح الإنسان .
قال تعالى :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ )
، ليس قصَّة إسحاق ويعقوب ويوسف فقط ، ففي ذيل سورة يوسف
( قَصَصِهِمْ )
، الضمير يعود إلى كلّ الأنبياء والمرسلين السابقين والمصلحين المبعوثين من قبل السماء لإنقاذ وإنجاء البشرية ، سيّما مثل هذا الإصلاح الذي قام به النبيّ موسى ، وما رافق ذلك من خفاء ولادته وغيبته الأولى والثانية ، وهذا نظير وشبيه ما هو في مدرسة أهل البيت في إمامها الإمام المهدي من خفاء الولادة والغيبة الأولى والغيبة الثانية ، هذا عبرة لكم أنتم أيّها المسلمون ،