وأفول ، وفيها بزوغ وفيها غروب ، فليست إذن هي على شاكلة واحدة ؛ حتَّى يصل إلى نهاية المحطّة من الإصلاح الشامل التامّ العامّ في أرجاء الكرة الأرضية كافّة ، كما وعد به الباري تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
( التوبة : 33 ) ، إظهار الدين :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذارايات : 56 ) ، ففيه انتظار وفيه ترقّب وفيه توقّع .
فالانتظار يحمل معنى البصيرة من النظر ، وهذا نستفيده من هذه العناوين بكثرة حول شأن الإمام المهدي عليه السلام ، وهذه العناوين الثلاثة في الحقيقة هي كلّها مستقاة أيضاً من السنن التي جرت في الأنبياء السابقين ، هجراتهم ، أو الفترات .
الانتظار يعني أنَّ ثاقب النظر يرى المستقبل وأمل المستقبل وتغيّر المستقبل ، وأنَّ المسيرة ليست على شاكلة واحدة ، وليست سرمدية الليل ، بل سيبزغ الصبح ،
( أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )
( هود : 81 ) .
الانتظار يحمل معنى البصيرة للمستقبل من خلال ما يتَّعظ به المسلم والمؤمن والقارئ للقرآن الكريم في ظواهر قصص الأنبياء السابقين وسنن الله في برنامج الإصلاح والدفع بعجلة مشروع الهداية والفلاح .
والانتظار أيضاً يعني التوقّع ، ويعني ما سيقع ، وكيفية مساهمة المؤمن نفسه في التوقع ،
( منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم )
كما ورد في الزيارة الجامعة « 1 » ، وفي زيارة أمير المؤمنين عليه السلام والدعاء عنده ورد أيضاً : ( معتصم بحبلكم ، متوقّع لدولتكم ) « 2 » ، فالتوقّع من الوقع ، وبالتالي الوقوع إذ كان صفة من صفات المؤمن أنَّه متوقّع أي مشارك فيها سيكون من وقوع حدث مهمّ عظيم في الوعد الإلهي
هامش
( 1 ) المزار لابن المشهدي : 530 .
( 2 ) المزار لابن المشهدي : 250 .