تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثمّ يقول تعالى :
( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا )
( الكهف : 93 ) ، فما معنى السدّين ؟ هل هما سدّان في أجواء السماء بين المجال المغناطيسي والمجال غير المغناطيسي ؟ أو شيء آخر ، أو السدّان على وجه الأرض ؟ فالعبارة قابلة لاحتمال هذه المحتملات ، المهمّ أنَّه أوتي مثل هذه القدرات المتعدّدة ، هذا مجتمع ثالث يخوض فيه ذو القرنين لإصلاحه وإقامة العدل فيه ،
( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ )
( الكهف : 95 94 ) ، يعني أنَّ الإمام الذي ينصَّب من قبل الله تعالى في الأرض على البشر لا يتقاضى أجره وجزاءه من البشر ، بل من الله عز وجل ، فلا يتقايض ذو القرنين مع هذا المجتمع الثالث الذي يخوض فيه على الإصلاح وإقامة العدل فيه ومناهضة الفساد كما هو واضح هنا . وهذا حقيقة الأمانة والنزاهة في قيادة الإمامة الإلهية أنَّها لا تنظر إلى القيادة كسلطة وجسر للمآرب الذاتية ، بل كطريق لخدمة البشر خدمة مجّانية ووظيفة إلهية ، إلى أن تتمّ الآية فتقول :
( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )
( الكهف : 95 و 96 ) ، هذه محطّة مهمّة أخرى في الغاية تبيّنها لنا ظاهرة ذي القرنين . وبعد ذلك تطالعنا هذه الآيات حول ظاهرة ذي القرنين ، إنَّها محطّة أخرى مهمّة في الإمامة ، وهي في الواقع حول إمامة الإمام المهدي وغيبته وظهوره ، وحول إمامة أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، أيضاً يقول الباري تعالى في شأن
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 242 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)