تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
النبوّة والرسالة ، وتوحيد لله في التشريع ، فنفس العقيدة بالنبوّة والرسالة عبارة عن عقيدة التوحيد ؛ لأنَّها توحيد لله في التشريع ، فهناك من يتلقّى تشريعات الله ، وهي النبوّة والرسالة والرسول ، أوَليس لا بدَّ أن نعتقد بتوحيد الله في الحكومة السياسية وبتوحيد الله في الحكومة التنفيذية وفي الإجراء العسكري وفي الإجراء القضائي ، فمن يتلقّى إرادات الله السياسية ؟ من يتلقّى الإرادات الإلهية في المنعطفات في مسار النظام البشري ؟ من يتلقّى إرادات الله العسكرية القضائية الثقافية ؟ وهلمَّ جرّاً في الحكومة التنفيذية ، وليس في مدارس المسلمين ومذاهب المسلمين من يصوّر هذا اللون وهذا الركن من التوحيد إلَّا مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فما ينقضي العجب ممَّن يتشدَّق بعقيدة التوحيد كيف لا يبصر هذا التوحيد المركَّز في مدرسة أهل البيت ، ويتَّبع سبيل الهدى في مدرسة أهل البيت من كون الإمام المنصوب من قبل الله عز وجل هو الذي يتلقّى . هذا توحيد لله في الولاية ، وهذا ما تسلّط الضوء عليه بشكل مركَّز ظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف ، إذ يتلقّى إرادات الله السياسية :
( قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً )
( الكهف : 86 ) . إذن لا يفتأ القرآن الكريم يصرّح أنَّ لله تعالى إرادات سياسية غير الإرادات العامّة التشريعية وهي مغايرة علم الخضر وعلم النبيّ موسى ، مغايرة الإمامة الإلهية عن النبوّة والرسالة واللتان اجتمعتا في خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم . هذه الإرادات التفصيلية تتنزَّل على من ينصبه الله عز وجل إماماً في الأرض وخليفة له يستخلفه لتدبير المجتمعات ولنظم المجتمعات ، أين هذا الركن العقائدي ؟ أين هذا المفصل العقائدي ؟ أين هذه الحقيقة العقائدية القرآنية في مذاهب المسلمين ؟ لا نجدها إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام .