تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فالإمامة الإلهية والخليفة من قبل الله عندما يريد أن يقيم الإصلاح ودرء الفساد في الأرض لا بدَّ له من إعانة البشر بقوّة ، وحينئذٍ يتمكَّن مع ما زوّد بأسباب لدنية ، وهذا أمر ملحمي مهمّ في عقيدتنا بالإمام المهدي وغيبته وظهوره ، إذ أنَّ وعد الله عز وجل بإنجاز وإظهار هذا الدين ومَلء الأرض قسطاً وعدلًا على يدي الإمام المهدي لا يعني إلجاء البشر ، بل لا بدَّ أنَّ تقوم البشرية بدور ما من الإعانة لوليّ الله وللإمام ، سواء في غيبته يعني في غيبة الخفاء فيما يقوم به من أدوار فيجب على المؤمنين أن يقوموا بمسؤوليتهم تجاه منهاج الحقّ وتجاه منهاج الرسالة ، لا بدَّ أن يقوموا بمسؤوليتهم في الإعانة بقوّة ، إذن دائماً يستمدّ العون من المجتمع ، من الرعيّة ومن التابعين له ، وليس يعني أنَّه منصوب من قبل الله عز وجل فتكون الأشياء ( كن فيكون ) ، وليس وظيفة المسلمين أن يتفرَّجوا ، بل يجب عليهم حينئذٍ القيام بالمسؤولية من نشر هذه العقيدة الحقّة . قال تعالى :
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
( الأنبياء : 105 ) ، إنَّ القرآن يدلّل على أنَّ كلّ زبر الأنبياء السابقين وكلّ كتبهم بشَّرت كما بشَّر خاتم الأنبياء بأنَّ الله يكلّل مسيرة الأنبياء بالنجاح والظفر بالإمام المهدي عليه السلام ، وهو الذي ينجز مواعيد السماء على لسان سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن هنا يجب على المسلمين أن يقوموا بدور هذه المسؤولية وهي نشر هذه العقيدة الحقّة ، وأنَّ الدين الإسلامي يبشّر برجل وفرد من عترة النبيّ من ولد فاطمة وولد علي يملأ الله الأرض قسطاً وعدلًا ، كي تنجذب البشرية لمثل هذا المشروع من الدين ولمثل هذه البشارة في هذا الدين ، هذا واجب على كلّ المسلمين أجمع ، من غير فرق بين أتباع مدرسة أهل البيت أو بقيّة المسلمين ؛ لأنَّ
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 244 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)