هذه الأدوار قد روعي فيها ضوابط الشريعة الظاهرة ، لكن رعاية هذه الضوابط الشرعية في الشريعة الموسوية بأدوات علم التأويل والعلم اللدنّي وتطبيقه لم يكن في علم البشر ولا قدرتهم الوصول إلى ذلك التطبيق الهائل العظيم لإقامة الشريعة ، إلى أن يقول :
( فَأَرادَ رَبُّكَ )
، أخبر عن الإرادة الإلهية .
إذن كما أنَّ هناك إرادة في الشريعة عامّة ، فهناك إرادات خاصّة متنزّلة لتطبيق تلك الإرادة العامّة ، متنزّلة لتطبيق الشريعة بتوسّط العلم اللدنّي ،
( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 82 ) .
وما يدلُّك على أنَّ علم التأويل له كامل الصلة ، وأنَّه ركن الأركان في إقامة الحكم الإلهي وفي إقامة الشريعة ، وبفصيح القول وبعالي الصوت تخاطبنا سورة الكهف : أيّها المسلمون أيّها القرّاء للقرآن الكريم انتبهوا وعوا واستيقظوا فإنَّ الشريعة واحدة في الظاهر والباطن ، وأنَّ لها حاكماً إماماً يعلم بالتأويل بتوسّط علم لدنّي ، لأنَّه هو الذي يستطيع أن يقيم الشريعة بلا اخترام مورد من الموارد ، وبلا إخفاق بيئة من البيئات . هو الذي يستطيع أن يشيّد ويقيم أركان الدين بوصاية ربّانية وبهداية ربّانية ، وإرشاد ربّاني يصيب الأشياء والحقائق ولا يخطئها ، إذ كلّ شريعة لا بدَّ لها من علم تأويل ، وهذا ليس خاصّاً بحقيقة شريعة النبيّ موسى ، كيف وشريعة سيّد الرسل هي من أبلغ الشرائع .
وحينما ننظر في عصرنا الحاضر نتسائل من هو المزوّد بالعلم اللدنّي ؟ وأيّ مدرسة إسلامية اشترطت في الحاكم والإمام أن يكون مزوّداً بعلم لدنّي يغاير