التأويل ، ولكن كأنَّما الدرجة التي كانت لدى الخضر من علم التأويل والعلم اللدنّي لم تكن لدى النبيّ موسى ، على رغم أنَّه ما كان لديه وحي الشريعة ووحي النبوّة ، والنبيّ موسى عليه السلام كان من أولي العزم وشريعته ناسخة للشرائع التي قبله .
العلم اللدنّي وعلم التأويل عند الإمام المهدي عليه السلام :
إنَّ النبيّ موسى رغم كونه صاحب شريعة ناسخة للشرائع السابقة إلَّا أنَّ هذا الوحي وهذا العلم بالشريعة الوحياني النبوي مغاير للعلم اللدنّي وعلم التأويل ، وقد حار المفسّرون في كيفية تفسير هذه الظاهرة ، حيث إنَّ في مطلعها قول النبيّ موسى عليه السلام للخضر عليه السلام :
( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
( الكهف : 66 ) ، فالعلم اللدنّي يغاير العلم بالشريعة .
وتُستخلص حقيقة عظيمة من هذه السورة ، ويجب أن يفهمها كلّ مسلم ، وهي أنَّ كلّ شريعة لها تأويل في مقام التطبيق والإقامة ، ولا يستطيع أن يطبّقها بحقيقة تأويلها إلَّا حاكم زوّد بالعلم اللدنّي الإلهي . وهذه السورة تبرز لنا ضرورة عقائدية وهي أنَّه كلّ شريعة لا بدَّ لها من حاكم إلهي ، حاكم منصوب من قبل الله ، إمام منصوب من قبل الله تعالى مزوّد بالعلم اللدنّي ، فهو الذي يستطيع أن يطبّق هذه الشريعة بتطبيق لدنّي إلهي لا يخطي الحقائق والصواب قيد شعرة .
أنظر هنا صاحب الشريعة النبيّ موسى كيف قد تفاجأ واستغرب واستنكر تطبيقات يقوم بها الخضر ، وربَّما حسبها أنَّها تتنافى مع ضوابط الشريعة ، لكن بعد أن أوَّل له الخضر :
( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 78 ) ، زال استنكار النبيّ موسى ، أي إنَّه قد رأى أنَّ كلّ